الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٠٦ - السّابع من الأئمة موسى الكاظم
قال فيه بعضهم:
قد قلت للرجل المولّى غسله* * * هلّا أطعت و كنت من نصحائه
جنبه ماءك ثمّ غسله بما* * * أذرت عيون المجد عند بكائه
و أزل أفاويه الحنوط و نحها* * * عنه و حنطه بطيب ثنائه
و مر الملائكة الكرام بحمله* * * كرما أ لست تراهموا بازائه
لا توه [١] أعناق الرّجال بحمله* * * يكفي الّذي حملوه من نعمائه
و روي أنّه لمّا حضرته الوفاة سأل من السّندي أن يحضر عنده مولى له مدنيا كان ينزل عند دار العباس بن محمّد في مشرعة القصب [٢]، ليتولّى غسله، و دفنه، و تكفينه، فقال له السّندي: «أنا أقوم لك بذلك على أحسن شيء، و أتمّه، فقال: إنّا
- و لم يأتمّوا بعده بإمام و لم يتجاوزه إلى غيره ... و كان بدء الواقفة أنّه كان أجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم و ما كان يجب عليهم فيها فحملوها إلى وكيلين لموسى الكاظم (عليه السّلام) بالكوفة:
أحدهما حيّان السّرّاج، و الآخر كان معه، و كان موسى (عليه السّلام) في الحبس فاتخذوا بذلك دورا و عقدوا العقود، و اشتروا الغلّات، فلمّا مات موسى (عليه السّلام) و انتهى الخبر إليهما أنكروا موته ... حرصا على المال.
كما ذكر ذلك الكشّي في رجاله: ٤٥٩ ح ٨٧١، و البحار: ٤٨/ ٢٦٦ ح ٢٧.
و أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني، و زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى الرّواسي، طمعوا في الدّنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع، و ابن المكاري، و كرام الخثعمي، و أمثالهم. و ذكر الطّوسي في الغيبة: ٤٢ كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، و عند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار. و من أراد المزيد فيراجع المصادر التّالية، علل الشّرائع: ١/ ٢٣٥ ح ١، عيون أخبار الرّضا: ١/ ١١٢ ح ٢، الإمامة و التّبصرة: ٧٥ ح ٦٦، معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي؛: ٦/ ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨١، و:
١٣/ ٢٣٥.
[١] من أوهى يوهي أي لا تتعب يعني إنّ ما حملته أعناق الرّجال من عطاياه أتعبهم من كثرته فهم لا يقدرون على حمل جثته الشّريفة.
[٢] و هي منطقة من مناطق بغداد في تلك الأيام.