الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦٨ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
مغفور لهم مشروط بكونه من أهل المغفرة، و يزيد ليس كذلك [١]؟ حتّى أطلق بعضهم جواز لعنه بعينه، لأنّه أمر بقتل الحسين.
قال السّعد التّفتازاني بعد ذكره نحو ذلك: «و الحقّ أنّ رضا يزيد بقتل الحسين و إهانته أهل بيت رسول اللّه مما تواتر معناه، و إن كان تفاصيله آحادا، قال: فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره [٢] لعنة اللّه عليه، و على أنصاره، و على أعوانه [٣].
و خالف في جواز لعنه بالتعيين الجمهور، و أمّا على وجه العموم كلعنة اللّه على الظّالمين فيجوز» [٤]. انتهى.
- الرّواية و لم يذكر ما قاله الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) صونا لكرامة معاوية، و أمّا ابن الأثير، و ابن حجر ذكرا قول الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يذكرا اسم القائد و المقود.
و ربما يقصد بالدليل الخاص قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لعن اللّه الرّاكب، و القائد، و السّائق»، كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٥/ ١٧٥، تذكرة الخواص: ١١٥، شرح الأخبار: ٢/ ١٤٧، جمهرة الخطب: ١/ ٤٢٨، ربيع الأبرار للزمخشري: ٤/ ٤٠٠، جواهر المطالب في مناقب عليّ: ٢/ ٢٢٢.
[١] انظر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٦/ ٧٤.
[٢] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن «في إيمانه».
[٣] انظر، شرح العقائد النّسفية لسعد الدّين التّفتازاني و هو من عظماء الحنفية: ١٩٤، بل قال قبل هذا:
(اتفقوا على جواز اللّعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به، قال: و الحق أنّ ...)، و انظر، فيض القدير شرح الجامع الصّغير: ٣/ ١٠٩، شرح اصول الكافي: ٥/ ٢٥٥، كتاب الأربعين للماحوزي: ١٠٢.
[٤] ليس كلّ الجمهور كما يدعي الماتن، بل بعضهم قال بذلك، و بعضهم قال يجوز لعنه، و لكن ينبغي أن لا يفعل كما ورد عن حافظ الدّين الكردي الحنفي، و قوام الدّين الصّفاري كما جاء في فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي: ١/ ٢٦٥، و حتّى التّفتازاني قال: لا نتوقف في كفره كما أشرنا سابقا، و أمّا ابن خالدون يقول: (يقولون: إنّ منهم من رأى الإنكار على يزيد، و منهم من رأى محاربته، ثم قال: هذا شأن جمهور المسلمين، و الكلّ مجتهدون، و لا ينكر على أحد من الفريقين، فمقاصدهم في البر، و تحري الحقّ معرفته) انظر، مقدمة ابن خالدون: ٣٨٠، و أمّا ابن حجر قال في مشيئة اللّه إن شاء-