الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٠٣ - السّابع من الأئمة موسى الكاظم
و روي أنّ شخصا من بعض العيون الّتي كانت عليه في السّجن رفع إلى عيسى بن جعفر أنّه سمعه يقول في دعائه: «اللّهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللّهمّ و قد فعلت فلك الحمد» [١].
فلمّا بلغ الرّشيد كتاب عيسى بن جعفر كتب [٢] إلى السّندي بن شاهك أن يتسلّم
- للطوسي: ٢١، و البحار: ٤٨/ ٢٣١ ح ٣٨، و إثبات الهداة: ٥/ ٥٢٠ ح ٣٧. و قال الشّيخ الصّدوق في عيون أخبار الرّضا: ١/ ٨٥ ح ١٠ و العلّامة المجلسي في البحار: ٤٨/ ٢٢١ ح ٢٥، و ابن شهرآشوب في المناقب: ٣/ ٤٤٠ «فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الّذي كان يحبس فيه و أقفل عليه و شغله عنه العيد، فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين: حال يخرج فيها إلى الطّهور، و حال يدخل إليه فيها الطّعام.
[١] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٤٠، و: ٣٣٢ طبعة أخرى، البحار: ٤٨/ ١٠٧ و ١٠١ ح ٥، المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٤٣٣، إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣٠٤ و ٣٠٥، إعلام الورى: ٣٠٦، حلية الأبرار: ٢/ ٢٥٣، الوسائل: ٤/ ١٠٧٤ ح ٨ و ٩، الخرائج و الجرائح: ٤٦٣ و هنالك أدعية أخرى للإمام (عليه السّلام) يقولها في سجوده منها: «قبح الذّنب من عبدك فليحسن العفو و التّجاوز من عندك» رواه الزّمخشري في ربيع الأبرار: ٢٢٥ (طبعة).
[٢] أعتقد أنّ الماتن اختصر المطلب، و الدّليل على ذلك أنّ الرّشيد صيّر الإمام (عليه السّلام) إلى بغداد و سلّمه إلى الفضل بن الرّبيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرّشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه، و جعله في بعض حجر داره، و وضع عليه الرّصد، و كان (عليه السّلام) مشغولا بالعبادة ... فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتصل ذلك بالرشيد و هو بالرقة- مدينة مشهورة على الفرات و هي الآن إحدى مدن سوريا، كما جاء في معجم البلدان: ٣/ ٥٩- فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى و يأمره بقتله، فتوقف عن ذلك، و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرّشيد لذلك، و دعا مسرورا الخادم و قال له: أخرج على البريد و أدخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة، و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد، و مره بامتثال ما فيه. و سلّم إليه كتابا آخر إلى السّندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمّد ....
و فعلا تمّ ذلك، و خرج الرّسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العباس فدعا العباس بسياط، و عقابين، و أمر بالفضل فجرّد و ضربه السّندي بين يديه مائة-