الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨٩ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
و كان الرّاضي هذا فصيحا، شاعرا، يحبّ الأدب، و يكرم أهله، و كانت خلافته ست سنوات، و هو الحادي و العشرون من الخلفاء العباسيين، و كانت ولايته سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة، و لم يبق في مدته من الخلافة إلّا اسمها فسبحان من يدوم ملكه، و لا يفنى عزّه، و لم يزل أمر خلفاء بني العباس في ضعف، و ذلّة في بغداد و كلّ ملك من ملوك الطّوائف مستول على ناحية حتّى استولى هولاكو بن جنكيز خان الكافر على بغداد و ملكها في سنة ست و خمسين و ستمائة [١].
و قتل الخليفة العباسي المعتصم باللّه بن المستنصر باللّه، و دخلت التّتر الكفار جند هولاكو إلى بغداد، و قتلوا من بها، و نهبوا الأموال، و خربت بغداد من ذلك الوقت، و ذهب جميع من كان بها من أهل العلم، و ما كان بها من آثار الشّريعة، و أنتقل الأمر إلى مصر.
و كانت مدة ملك بني العباس خمسمائة سنة و اثنين و ستين سنة، و لم يزل هولاكو الكافر، و جنده يقتلون في بغداد الرّجال، و يأسرون النّساء، و الأطفال، و ينهبون الأموال مدة أربعين يوما، و أمر هولاكو بعدّ القتلى فكانوا ألفي ألف و ثلاثمائة ألف و ثلاثين ألفا من أهل بغداد.
و أمّا الخليفة المعتصم فإنّه خرج يتلقى هولاكو يرجو عنده الأمان من القتل و كان مع الخليفة سبعمائة رجل من أهل العلم، و الصّوفية، و مشايخ الزّوايا، فلمّا قربوا من هولاكو أرسل إليهم أن يحضر الخليفة مع سبعة عشر رجلا، فلمّا ذهب الخليفة مع السّبعة عشر رجلا أمر هولاكو بضرب رقاب البقية، و دخل الخليفة على
[١] انظر، سير أعلام النّبلاء: ١٣/ ٥٢٢ و: ٢١/ ٣٨٤ و: ٢٣/ ١٨٠- ٢٠٦، مختصر تأريخ ابن الدّبيثي للذهبي: ٣٧٤، البداية و النّهاية: ١٠/ ١٠٧ و: ١٣/ ١٤١ و ٢٤٨، بدائع الزّهور: ١/ ١/ ٣٢٤، النّجوم الزّاهرة: ٩/ ٧٢، الأعلام للزركلي: ٤/ ١٤٠.