الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩١ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
مشهورة [١].
و كان أوّل بني العباس من الخلفاء السّفاح [٢]، و آخرهم المعتصم [٣]، و الملك للّه الواحد القهار.
و هذا الوليد بن عبد الملك بن مروان [٤]، قد تولّى الخلافة بعد أبيه، و نفذ أمره
[١] عصر المغول، و التّتار عصر مجلل بالسواد، و الشّنار، و خاصة بعد ما حوصرت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية من قبل هولاكو الجبار و جنوده سنة ٦٥٦ ه، و بعد أن فتحوها، نهبوا كلّ شيء، و سلبوا، و سبوا، و عاثوا في الأرض الفساد، و استمر القتل، و النّهب، و السّبي في بغداد أربعين يوما، و ألقوا الكتاب في نهر دجلة حتّى صار لون الماء أسودا بلون المداد، و أحرقت كتب كثيرة، و صار ليل بغداد نهارا من شدة اللّهب، و قد قتل من العلماء، و الفضلاء، و أهل الفكر، و المعرفة، جمع غفير لا يحصون عددا يزيدون على (٨٠٠) ألف، ثم استولى هولاكو الطّاغية بعد أن قتل الخليفة المعتصم باللّه أشد قتله.
انظر، النّجوم الزّاهرة: ٧/ ٥٠، البداية و النّهاية: ١٣/ ٢٣٤ (بتصرف).
[٢] هو أبو العباس السّفاح عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس بن عليّ بن أبي طالب. أوّل خلفاء الدّولة العباسية و أحد الجبارين و لقب بالسفاح لكثرة ما سفك من الدّماء، مات بالأنبار سنة ١٣٦ ه، و السّفاح العباسيّ صاحب الماثر، و المواقف المشهودة حين قال: «فأنا السّفاح المبيح، و الثّائر المبير». انظر، البداية و النّهاية: ١٠/ ٤٢، تأريخ الخلفاء: ٢٥٧ .. انظر، شذرات الذّهب:
١/ ١٩٥، العبر: ١/ ١٤٢، فتح الباري: ١٣/ ١٨٤، تأريخ دمشق: ١٤/ ٤٠٩ و: ٣٧/ ١٨٠، تأريخ خليفة بن خياط: ٤١٢، الأغاني: ٤/ ٣٥٣.
[٣] تقدمت ترجمته.
[٤] هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الدّمشقي، الّذي أنشأ الجامع الاموي، بويع بالخلافة بعد أبيه، و كان مترفا، دميما، يتبختر في مشيته، معاديا و قتالا لأهل البيت (عليهم السّلام)، قليل العلم مات سنة (٩٤ ه)، و كان من مبغضي الإمام عليّ حتّى أنّه قال- و العياذ باللّه- أنّه كان لصّ ابن لصّ، بالكسر، فعجب النّاس من لحنه، و من نسبته عليّا إلى اللّصوصية، و قالوا: لا ندري أيهما أعجب، و قالوا إنّه سمّ الإمام السّجاد (عليه السّلام)، كما في المناقب لابن شهرآشوب: ٢/ ٢٦٩، دلائل الإمامة لابن جرير الطّبري: ٨٠، تأريخ الملوك للقرماني: ١١١، و رسالة المواليد للسيّد بحر العلوم، الأنوار النّعمانية: ١٢٥. انظر، النّصائح الكافية لمن يتولّى معاوية، سير أعلام النّبلاء: ٤/ ٣٤٨.