الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩٢ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
و نهيه، و بنى الجامع الاموي الّذي افتخرت به الأيام، و عجزت في كنه وصفه الأقلام.
يحكى أنّه في أثناء عمارته، وجدوا في الجدار حجرا مدفونا، و عليه كتابة لم يفهمها أحد، فلما حضر وهب بن منبه [١]، و كان يقرأ بالخط السّرياني، فسأله الوليد أن يقرأ ذلك اللّوح، فقرأه فإذا هو خط هود النّبيّ على نبينا و عليه أفضل الصّلاة و السّلام، و فيه مكتوب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لو تعلم يا ابن آدم يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طويل أملك، و إنّما يتلقاك ندمك إذا زلت بك قدمك، و أسلمك أهلك، و حشمك، و انصرف عنك الحبيب، و ودعك القريب، و البعيد، ثمّ تنادي فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، و لا في عملك زائد، فأعمل لنفسك قبل القيامة، قبل الحسرة، و النّدامة يوم لا ينفعك ولد ولدته، و لا أخ أتخذته، فاغتنم ما دمت حيّا قبل أن توحشك روحك، و يحال بينك و بين العمل و السّلام [٢].
و يحكى أنّ الوليد بن عبد الملك لما تزوج بنت عبد العزيز بن مروان [٣]، و كان لها ابن عمّ، يقال له وضاح، و كان يحبّها حبّا شديدا، فلما تزوجها الوليد كاد و ضاح أن يهلك، ثمّ تحيّل و أجتمع بها في قصة طويلة، فلما شعر به الوليد بنى له قليبا و دفنه فيه حيّا، و ردم عليه التّراب [٤].
[١] هو أبو عبد اللّه وهب بن منبه الصّنعاني، كان كثير النّقل من كتب الإسرائيليات، ولد في آخر خلافة عثمان و توفي سنة (١١٤ ه)، كما جاء في ميزان الاعتدال: ٤/ ٣٥٢، تهذيب الكمال: ٣١/ ١٤٠ الرّقم (٦٧٦٧).
[٢] انظر، مختصر ابن منظور: ١/ ٢٥٦ و: ٨/ ٣٤٢، مع إختلاف يسير في بعض الألفاظ، مروج الذّهب:
٣/ ١٩٣، تأريخ دمشق: ٢/ ٢٤٠ و: ١٨/ ٢٥٢ و: ١٩/ ٢٣٤ و: ٦٣/ ٣٦٧ و: ٩/ ١٧٨.
[٣] و هي الّتي تسمى ب (أمّ البنين) كما جاء في تأريخ دمشق: ٢٧/ ٩٠- ٩٣، انظر قصتها هنالك.
[٤] ليس لما يتصور الماتن هو ابن عمّها، بل هو عبد الرّحمن بن إسماعيل بن كلال من آل خولان، من-