الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩٤ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
أخيه، قبض على مفاتيح القصور، و دور المملكة، و أمر أن يلقى أخوه في البرية من غير كفن، ثمّ كلّمه أعيان الدّولة فأذن أن يكفّن بكفن من أخشن الثّياب، و يدفن.
ثمّ لما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، أنهمك في اللّذات، و الشّهوات و أفرط في شرب الخمور، فتغير الجند عليه، و سقوه كأس الحمام و لم تصف له الأيام، و قتلوه شرّ قتلة، بعد أن هرب إلى حمص، فأحاطوا به، و قطعوا رأسه، و وضعوه على رمح، و طافوا به دمشق، و ذلك سنة ست و عشرين و مائة [١].
و لما تولّى المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي الخلافة حظي عنده يعقوب بن داود [٢] فولاه الوزارة و صارت الأوامر كلّها بيد يعقوب، و استقل يعقوب حتّى حسده جميع أقرانه، و لم يسلم من غدر زمانه.
-
أتوعد كلّ جبار عنيد* * * فهنا أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم الحشر* * * فقل يا ربّ مزقني الوليد
انظر، الشّعر في شذرات الذّهب: ١/ ١٦٨، البدء و التّأريخ للمقدسي: ٦/ ٥٣، تأريخ الخميس:
٢/ ٢٢٠، تأريخ ابن الأثير: ٥/ ١٣٧، الحور العين لابن نشوان الحميري: ١٩٠، اصول شرح الكافي:
٥/ ٢٣١، تفسير الطّبري: ٩/ ٣٥٠، ثم لم يلبث الوليد إلا أياما حتّى قتل شر قتلة، و طيف برأسه في أزقة دمشق، ثم صلب جسده على قصره، ثم على سور بلده.
و انظر، المحلى لابن حزم الظّاهري: ١١/ ٢٠٠، مقاتل الطّالبين: ١٠٣، عمدة الطّالب: ٢٥٩، البداية و النّهاية: ١٠/ ٥، الكامل لابن الأثير: ٥/ ٢٧١، تأريخ الطّبري: ٨/ ٢٩٩، تأريخ الإسلام للذهبي:
٥/ ١٨١، الأعلام للزركلي: ٩/ ١٧٩، رجال ابن داود: ٣٧٤.
[١] تقدمت قصته.
[٢] هو يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان، أبو عبد اللّه مولى عبد اللّه بن خازم السّلمي، و كان يرى رأي الزّيدية، و هو ممن سعى بالإمام الكاظم (عليه السّلام)، كما جاء في أخبار الرّضا: ١/ ٧٢، و قد استوزره المهدي، و قربه، و أصبحت الامور بيده، ثم نكبه و أودعه السّجن إلى أن ولّي هارون الرّشيد الخلافة فأطلق عنه.
انظر، تأريخ بغداد: ١٣/ ٢٦٤، تأريخ دمشق: ٥٠/ ٣٥٧ و: ٥٩/ ٢٥٨، تهذيب الكمال: ٢٤/ ٢٦٩.