الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٨٠ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
فهربوا، و تركوا الرّأس أي ثمّ عادوا، و أخذوه، أو أخذه غيرهم، و قدم به على يزيد. قال أبو الفضل و بعد أن وصل الرّأس الشّريف إلى دمشق وضعت في طست بين يدي يزيد، و صار يضرب ثناياه الشّريفة بقضيب، ثمّ أمر بصلبه فصلب ثلاثة أيام بدمشق، و شكر لابن زياد صنيعه، و بالغ في إكرامه، و رفعته حتّى صار يدخل على نسائه، ثمّ ترك الرّأس الشّريف بعد صلبه في خزانة السّلاح فلم يزل هناك حتّى ولّي سليمان بن عبد الملك [١] فبعث إليه فجيء به، و قد نحل، و بقي عظاما أبيض فجعله في سفط، و طيّب، و جعل عليه كفنا، و صلّى عليه، و دفنه في مقابر المسلمين بدمشق [٢].
فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه، بعث إلى خازن بيت السّلاح يأمره أن يوجه إليه برأس الحسين بن عليّ (رضي اللّه عنهما) فأخبره أنّ سليمان بن عبد الملك أخذه، و حمله في سفط و صلّى عليه و دفنه. فلما دخلت المسودة [٣] إلى الشّام سألوا عن موضع الرّأس فنبشوه، و أخذوه. و اللّه أعلم [٤].
و في شرح الهمزية لابن حجر قيل: «أنّ يزيد أرسل برأس الحسين، و ثقله، و من بقي من أهله إلى المدينة فكفن رأسه، و دفن عند قبر أمّه بقبّة الحسن، و قيل:
أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من قتله» [٥].
[١] هو أبو الوليد سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، سابع خلفاء بني أميّة، بويع له بالخلافة بعد أخيه الوليد سنة (٩٦ ه)، و توفي سنة (٩٨ ه)، و هو ابن خمس و أربعين سنة. انظر، المعارف لابن قتيبة: ٢٠٣.
[٢] انظر، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٦٩/ ١٦١، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٣١٩، نور العين في مشهد الحسين: ٧٢، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٢٢.
[٣] ما أثبتناه من المصدر و في المتن «التّيمورية».
[٤] انظر، تأريخ ابن عساكر: ٦٩/ ١٦١، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٣١٩.
[٥] انظر، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٣٣٩: رأس الحسين لابن تيمية الحراني: ١٩٧، تذكرة-