الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦٠ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
و من جملة كلامه لأخيه الحسين لما احتضر، قال: «قد كنت طلبت من عائشة (رضي اللّه عنها) أن ادفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجابت فإذا أنا متّ فاطلب منها، و أنا أظن القوم يمنعونك فإذا فعلوا فلا تراجعهم.
فلما مات سأل الحسين عائشة فقالت: نعم، و حبّا، و كرامة فمنعهم مروان؛ لأنّه كان والي المدينة فلبس الحسين و من معه السّلاح حتّى ردّه أبو هريرة، ثمّ دفع إلى البقيع، و لم يدفن إلى جانب أمّه (رضي اللّه عنهما)» [١].
قال بعض أهل العلم: «أنّ آل البيت حازوا الفضائل كلّها علما، و حلما،
[١] تقدم استخراج ذلك. و لكن انظر أيّها القارئ العزيز إلى قول مروان بحقّ عائشة، و هو من المقربين لها حيث قال عند ما سمع بذلك: (كذب، و كذبت) إذن مروان يعترف بكذب أمّ المؤمنين عائشة رضى اللّه عنه، و لا ندري ما حكم من يتهم أمّ المؤمنين بالكذب؟ انظر، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٢٧٩، و الاستيعاب:
١/ ٣٧٦، و البخاري: ١٣/ ٣٢٥، و تأريخ المدينة لابن شبّة النّميري: ١١٠، وفاء الوفا: ٢/ ٩٥، عمدة الأخبار: ١٢٩، و كلّ هذه المصادر لم تذكر لفظة «حبّا»، بل كلمة «نعم، و كرامة»، و أعتقد أنّ الشّبراوي أخذها من ذخائر العقبى: ١٤٢، ثم أنّ كلام الإمام الحسن (عليه السّلام) جاء به الشّبراوي مبتورا، و ذلك عند مراجعتنا للمصادر السّابقة، وجدناها بلفظ: (... فقالت: نعم، و إنّي لا أدري لعله كان ذلك منها حياء مني). و من العجائب أيضا قول الذّهبي في سير أعلام النّبلاء المذكور آنفا بعد نقله للحادثة يقول:
(أعاذنا اللّه من الفتن- إذا يعتبرها فتنة- و رضي عن جميع الصّحابة، فترض عنهم يا شيعي تفلح، و لا تدخل بينهم، فاللّه حكم عدل ...) و السّؤال الّذي يطرح نفسه (ما علاقة الشّيعي فقط و فقط) بهذه الحادثة، و لم يقل الشّيعي في هذه الحادثة بكذب أمّ المؤمنين، و لكن هذه شنشنة الذّهبي، و ابن تيمية، و أمثالهما.
شنشنة أعرفها من أخزم* * * و هل تلد الحيّة إلّا حيّة
و شطر هذا البيت لأبي أخزم الطّائي و هو جدّ حاتم أو جدّ جدّه، مات ابنه أخزم و ترك بنين فوثبوا يوما على جدّهم فأدموه، فقال:
إنّ بني رملوني بالدم* * * من يلق آساد الرّجال يكلّم
و من يكن درء به قوم* * * شنشنة أعرفها من أخزم