الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٤٥ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
الخيل صدره، و ظهره؛ فإنّه عاقّ، شاقّ، قاطع، ظلوم، فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السّامع المطيع، و إن أنت أبيت فأعتزل جندنا، و خلّ بين شمر، و بين العسكر، و السّلام» [١].
فلما أتاه الكتاب ركب، و النّاس معه بعد العصر، فأرسل إليهم السّيّد الحسين يقول: «ما لكم، فقالوا جاء أمر الأمير بكذا، و كذا، فاستمهلهم إلى غدوة فلما أمسوا قام السّيّد الحسين رضى اللّه عنه، و من معه اللّيل كلّه يصلون، و يستغفرون، و يدعون، و يتضرعون فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداة يوم السّبت، و قيل يوم الجمعة يوم عاشوراء خرج عمر، و من معه، و عيّن السّيّد الحسين أصحابه، و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا، و أربعون راجلا فركب، و معه مصحف وضعه أمامه، و اقتتل، و أصحابه بين يديه، و أخذ عمر بن سعد سهما و رمى به، و قال: اشهدوا إنّي أوّل من رمى النّاس، و حمل هو و أصحابه فصرعوا رجالا كثيرا، و أحاطوا بالسيد الحسين من كلّ جانب، و هم يقاتلون قتالا شديدا حتّى أنتصف النّهار، و لا يقدرون أن يأتوا إلّا من وجه واحد» [٢].
و لما التحم القتال بينه، و بينهم مع كثرة عددهم، و عددهم، و وصول رماحهم إليه، و سهامهم أقبل عليهم، و سيفه مصلت بيده، و أنشد يقول [٣]:
[١] انظر، الأخبار الطّوال: ٢٥٥، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٤٧، الإرشاد: ٢/ ٨٨، روضة الواعظين:
١٨٢، إعلام الورى: ١/ ٤٥٣، بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٩٠، العوالم: ٢٤١.
[٢] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢١٩، بحار الأنوار: ٤٥/ ١٢، العوالم: ٢٥٥.
[٣] انظر، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٩٧ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، و ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: ٣/ ٧٥ طبعة اسوة، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٤٩، الاحتجاج: ١٥٤ و ١٥٥، عوالم العلوم للشيخ عبد اللّه البحراني الاصفهاني: ١٧/ ٢٩١، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٣٤، سمط النّجوم-