الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٨٢ - الخامس من الأئمة محمّد الباقر
و روى الزّهري [١] قال: «حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام، فقيل له: هذا محمّد بن عليّ بن الحسين جالس في حلقته، فقال لرجل من جماعته:
اذهب و سله و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الّذي يأكل النّاس و يشربونه في المحشر إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فلما سأله، قال «أبو جعفر»: قل له: يحشر النّاس على مثل قرص نقيّ [٢] فيها أشجار، و أنهار يأكلون، و يشربون منها حتّى يفرغوا من الحساب. قال: فلمّا سمع هشام ذلك ظنّ أنّه أخطأ و أنّ ذلك فرصة في إشاعة حالة لينفر عنه أهل العراق، فأرسل إليه، يقول: اللّه أكبر ما أشغلهم عن أن يطلبوا أكلا أو شربا في ذلك النّهار، فقال له أبو جعفر: قل له: هم في النّار أشغل، و لم يشغلوا عن أن قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [٣]، فسكت هشام و عرف فضله» [٤].
و روي أنّ العلاء بن عمرو بن عبيد [٥] قدم على محمّد بن عليّ بن الحسين يسأله
[١] هو عبد الرّحمن بن عبد الزّهري كما في احتجاج الطّبرسي.
[٢] النقيّ: الخبز الحوّاري. كما جاء في النهاية: ٥/ ١١٢.
[٣] الأعراف: ٥٠.
[٤] انظر، الاحتجاج: ٢/ ٥٧، و: ٣٢٣ طبعة أخرى، المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ١٩٨، رواه عن الأبرش الكلبي، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ١٦٣- ١٦٤، و: ٩٧٢ طبعة أخرى، سير أعلام النّبلاء:
٤/ ٤٠٥، تأريخ ابن عساكر: ١٥/ ٣٥٣، مختصر تأريخ دمشق: ٢٣/ ٧٩، البحار: ٤٦/ ٣٣٢ ح ١٤، و: ٧/ ١٠٥ ح ٢١، حلية الأبرار للمحدّث البحراني: ٢/ ١٠٧، روضة الواعظين: ٢٤٤، كشف الغمّة: ٢/ ١٢٦، نور الأبصار للشبلنجيّ: ٢٩٠.
[٥] ليس العلاء، بل الصّحيح: عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان، المتكلّم الزّاهد المشهور، مولى بني عقيل، ثمّ آل عرادة بن يربوع بن مالك، كان جدّه باب من سبي كابل من جبال السّند، و كان أبوه يخلف أصحاب الشّرط بالبصرة، فكان النّاس إذا رأوا عمرا مع أبيه قالوا: هذا خير النّاس ابن شرّ النّاس ...-