الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤٦ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
(و كان على شرطة بغداد) يوما، فقال لي: بينا أنا قاعد يوما إذا دخل عليّ رجل، فقال: أنا رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو يقول لك: أطلق القاتل المحبوس عندك، قلت: ليس عندي قاتل محبوس، قال: بلى، فأمرت أن يفتش الحبس، فقالوا:
عندنا رجل أتّهم بقتل، فأمرت بإحضاره، و سألت عن قصته، فأخبروني أنّه وجد مع قتيل، و معه سكين، فقلت له: ما قصتك؟ [١] قال: أنا رجل عاص، قد عملت كلّ بلية من الفسق، و الزّنا، و الشّر، و كنّا جماعة في دار، فأدخلنا امرأة قهرا عنها، فصاحت، و قالت: يا قوم اتقوا اللّه! فإنّي امرأة شريفة من ولد الحسين ابن عليّ،
- المأمون، و المعتصم، و الواثق، و المتوكّل، كان وجيها مقربا عند الخلفاء (ت ٢٣٥ ه) و دفن في بغداد.
انظر، ترجمته في الأعلام: ١/ ٢٨٣، الكامل لابن الأثير: ٧/ ١٧.
[١] انظر، قصة هذا القاتل في الإشراف على فضل الأشراف لإبراهيم السّمهودي: ٢٥٥- ٢٥٨، (قال له أصدقني الحديث، فقال: أخبرك، نحن جماعة نجتمع على المحرّمات كلّ ليلة، فلمّا كان بالأمس جاءت عجوز و كانت تختلف إلينا تجلب لنا النّساء، فدخلت الدّار، و معها جارية بارعة الحسن و الجمال، فلمّا توسّطت الدّار و رأت ما نحن عليه صاحت صيحة، و أغمي عليها، فأدخلتها بيتا، فلمّا أفاقت سألتها عن حالها، فقالت: يا فتيان اللّه اللّه فيّ؛ فإنّ هذه العجوز غرّتني، و أخبرتني أنّ عندها- حقّا من جواهر ليس في الدّنيا مثله، فشوّقتني إلى النّظر إلى ما فيه، فخرجت معها ثقة بقولها؛ لأنظر فيه، فهجمت بي عليكم، و أنا شريفة، و جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّي فاطمة بنته فاحفظوهم فيّ. قال:
فخرجت إلى أصحابي، و عرّفتهم حالها، و قلت: لا تتعرّضوا لها، فكأنّي أغريتهم بها، فقاموا إليها، و قالوا: لمّا قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها. قال: فقمت دونها، و قلت: و اللّه لا يصل أحد منكم إليها، و أنا حيّ، فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراحة، و عمدت إلى أشدّهم حرصا على ذلك فقتلته، ثمّ حاميت عنها إلى أن خلّصتها، و أخرجتها من الدّار، فسمعتها و هي تقول: سترك اللّه كما سترتني، و كان لك كما كنت لي.
و سمع الجيران الضّجّة، فاجتمعوا، و دخلوا الدّار، و السّكّين، في يدي، و الرّجل مقتول، فجاءوا بي إلى الشّرطة في تلك الحال.
فقال له إسحاق: قد وهبتك للَّه، و لرسوله، و لحفظ هذه المرأة الشّريفة، و تاب الرّجل، و حسنت توبته).