الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٨٦ - الباب السّادس في شيء من غرر الكلام الّتي تحلت بها منهم جباه اللّيالي، و الأيام
لئن كنت محتاجا إلى الحلم أنني* * * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
و ما كنت أرضى الجهل خدنا، و صاحبا* * * و لكنني أرضى به حين أحوج
فلي فرس بالحلم للحلم ملجم* * * ولي فرس بالجهل للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإنّي مقوّم* * * و من رام تعويجي فإنّي معوّج
و لما خاف عليه أصحابه كيد أعدائه تشاوروا، و اتفقوا أن يحرسه منهم كلّ ليلة عشرة فخرج عشرة منهم أوّل ليلة فخرج إلى المسجد، و تهجّد كعادته. ثمّ أقبل عليهم، و قال: «ما شأن السّلاح؟ قالوا: امرنا أن نحرسك، قال: من أهل السّماء، أو من أهل الأرض، قالوا: نحن أضعف، و أهون من أن نحرسك من أهل السّماء، قال:
إنّ أهل الأرض لا يعملون عملا حتّى يقضى في السّماء، و إنّ عليّ من اللّه جنّة حصينة، فإذا جاء أجلي كشف عني، و إنّه لا يجد عبد يذوق حلاوة الإيمان حتّى يستيقن يقينا غير ظان إنّ ما أصابه لم يكن ليخطأه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه» [١].
و قال لابنه الحسن: «يا بني لا تخلفنّ وراءك شيئا من الدّنيا فإنّك تخلّفه لأحد رجلين، إمّا لرجل يعمل فيه بطاعة اللّه تعالى فيسعد به، و أنت قد شقيت بجمعه، و إمّا لرجل يعمل فيه بمعصية اللّه تعالى فقد كنت عونا له على ذلك، و ليس أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك» [٢].
- الباهلي، الوافي بالوفيات ١٦/ ٢٥٥، روضة الواعظين: ٣٧٨، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ:
٢/ ١٣٨.
[١] انظر، تأريخ ابن عساكر: ٤٢/ ٥٥٣، كنز العمال: ١/ ٣٤٧ ح ١٥٦٤، نهج السّعادة: ٧/ ١٠٠، المصنّف: ١١/ ١٢٤ ح ٢٠٠٩٦، تفسير القرآن لعبد الرّزاق الصّنعاني: ٢/ ٣٣٣، البداية و النّهاية:
٨/ ١٣، سبل الهدى و الرّشاد: ١١/ ٢٩٩ و ٣٠٥.
[٢] انظر، نهج البلاغة: ٤/ ٩٧ خطبة (٤١٧)، الكافي: ٨/ ٧٢ ح ٢٨، شرح أصول الكافي: ١١/ ٤٣١،-