الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨٠ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
ثمّ سكتت ساعة، ثمّ تأملته، و أنشدت:
عليك من الأحبة كلّ يوم* * * سلام اللّه ما ذكر السّلام
لئن أمسى صداك برأي عين* * * على خشب حباك بها الإمام
فمن ملك إلى ملك برغم* * * من الأملاك أسلمك الهمام
و روي الخطيب أيضا: أنّ أبا قابوس النّصراني، قال دخلت على جعفر البرمكي في يوم بارد فأصابني البرد، فقال: يا غلام أطرح عليه كساء من أكسية النّصارى، فطرح عليه كساء قيمته ألف، قال: و انصرفت إلى منزلي، فأردت أن ألبسه في يوم عيد، فلم أصب له في منزلي ثوبا يشاكله، فقالت لي بنية لي: أكتب إلى الّذي وهبه لك، حتّى يرسل إليك بما يشاكله من الثّياب، فكتب إليه:
أبا الفضل لو أبصرتنا يوم عيدنا* * * رأيت مباهاة لنا في الكنائس
فلو كان ذاك المطرف الخزّ جبّة* * * لباهيت أصحابي به في المجالس
فلا بدّ لي من جبّة من جبابكم* * * و من طيلسان من جياد الطّيالس
و من ثوب قوهي و ثوب علائم* * * و لا بأس إن أتبعت ذاك بخامس
إذا تمت الأثواب في العيد خمسة* * * كفتك فلم تحتج إلى لبس سادس
لعمرك ما أفرطت فيما سألته* * * و لو كنت لو أفرطت فيه بايس
و ذاك لأن الشّعر يزداد جدة* * * إذا ما البلي أبلى جديد الملابس
قال: فبعث إليه حين قرأ شعره بتخوت خمسة من كلّ نوع تخت، فو اللّه ما انقضت الأيام حتّى قيل جعفر صلب، فرأيت أبا قابوس قائما حذاء جذعه يزمزم، فأخذه صاحب الخبر، فأدخله على الرّشيد، فقال له: ما كنت قائلا تحت جذع جعفر، قال: فقال أبو قابوس أ منجيني منك الصّدق، قال: نعم، قال: ترحمت و اللّه عليه، و قلت: