الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨١ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
أمين اللّه هب فضل ابن يحيى* * * لنفسك أيّها الملك الهمام
و ما طلبي إليك العفو عنه* * * و قد قعد الوشاة به و قاموا
أرى سبب الرّضى فيه قريبا* * * على اللّه الزّيادة و التّمام
نذرت عليّ فيه صيام حول* * * فإن وجب الرّضا وجب الصّيام
و هذا جعفر بالجسر تمحو* * * محاسن وجهه ريح قتام
أقول له و قمت لديه نصبا* * * إلى أن كاد يفضحني القيام
أمّا و اللّه لو لا خوف واش* * * و عين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك و استلمنا* * * كما للناس بالحجر استلام
قال: فأطرق هارون مليّا، ثمّ قال: رجل أولى جميلا، فقال فيه جميلا.
يا غلام ناد بأمان أبي قابوس، و أن لا يتعرض له، ثمّ قال لحاجبه: إيّاك أن تحجبه عني ائت متى شئت إلينا في مهمك [١].
و من حوادث الدّهر العجيبة، قتل الخليفة العباسي المتوكّل [٢] بن الخليفة الواثق [٣] ابن المعتصم [٤] بن هارون الرّشيد [٥].
[١] انظر، القصة كاملة في تأريخ بغداد: ١٦٨- ١٧٠.
[٢] هو جعفر أبو الفضل ابن المعتصم بن الرّشيد أمّه أمّ ولد اسمها شجاع، ولد (٢٠٥ ه، و قيل ٢٠٧ ه) و بويع سنة (٢٣٢ ه) و كان منهمكا باللذّات و الشّهوات ... انظر تأريخ الخلفاء: ٣٤٦- ٣٥١، تأريخ اليعقوبي: ٣/ ٢٢٩.
[٣] هو أبو جعفر و قيل أبو القاسم ابن المعتصم ابن الرّشيد أمّه أمّ ولد رومية ولد سنة (١٩٦ ه) و ولّي الخلافة من بعد أبيه، بويع له في ١٩ ربيع الأوّل سنة (٢٢٧ ه). انظر، تأريخ الخلفاء: ٣٤٠- ٣٤٣.
و كان أعلم الخلفاء بالغناء، و كان حاذقا بضرب العود ... انظر المصدر السّابق: ٣٤٥، تأريخ اليعقوبي:
٣/ ٢٢١ في مسألة خلق القرآن.
[٤] المعتصم هو أبو إسحاق محمّد المعتصم، أمّه أمّ ولد تسمى «ماردة» و قد تولى حكم الشّام و مصر في عهد أخيه المأمون، و قد رأى المأمون توليته عهده بدلا من ابنه العبّاس، و تولّى الخلافة العبّاسية في رجب سنة (٢١٨ ه) فاصبح ثامن الخلفاء العبّاسيين، و اطلق عليه المثمن لأنّه الثّامن من ولد العبّاس و الثّامن من الخلفاء، و تولّى الخلافة في الثّامنة عشرة من عمره و كانت خلافته ثماني سنين و ثمانية أشهر، و توفي في الثّامنة و الأربعين من عمره، و غزا ثماني غزوات، و خلّف ثمانية ملايين درهم ...
انظر، تأريخ الطّبري: ٧/ ٢٢٣، و الفخري: ٢٠٩.
[٥] تقدمت ترجمته.