الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٥١ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
ثمّ لم يزل يقاتلهم إلى أن أثخنوه بالجراح فطعن إحدى و ثلاثين طعنة، و ضرب أربعا و ثلاثين ضربة [١]، و غلب عليه العطش إلى أن سقط إلى الأرض و مكث طويلا من النّهار كلّما انتهى إليه رجل من أعدائه رجع عنه، و كره أن يتولى قتله، فقدم عليه رجل من كندة يقال له مالك فضربه على رأسه بالسيف قطع البرنس و أدماه، فأخذ السّيّد الحسين دمه بيده، و صبّه في الأرض، و قال: «اللّهمّ إن كنت حبست النّصر عنا من السّماء، فأجعل ذلك لما هو خير لنا، و أنتقم من هؤلاء الظّالمين، و اشتدّ عطشه فدنى ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فتلقى الدّم في يده، و قال: اللّهمّ اقتل حصينا عطشا» [٢].
قال العلّامة الإجهوري [٣]: «فابتلي بالحر في بطنه، و البرد في ظهره، و صار يوضع بين يديه الثّلج، و المراوح، و يوضع خلفه الكانون، و هو يصيح من الحر، و العطش، و صار يؤتي بسويق، و ماء، و لبن لو شربه خمسة لكفاهم، فيشرب فلا يروي، ثمّ يصيح فيسقى كذلك إلى أن قدّ بطنه، و مات بعد موت الحسين بأيام» [٤].
- في اللّفظ، الخصائص الحسينية: ٤٦، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٣٤، كشف الغمّة: ٢/ ١٢٦، سمط النّجوم العوالي: ٣/ ٧٦، مقاتل الطّالبيين: ١١٨، ابن الأثير في الكامل: ٤/ ٣٤، مروج الذّهب:
٢/ ٦٦، سيرة ابن هشام: ٣/ ١٤٤.
[١] انظر، شرح الأخبار: ٣/ ١٦٤، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٥٨، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٥.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٤٣، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٧١، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر:
٢٣٦ ح ٢٨١، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٨٩.
[٣] هو عليّ بن عبد الرّحمن بن يوسف بن محمّد بن عليّ بن عبد البر بن عبد اللّه بن محمّد المصري الشّافعي فقيه شافعي مصري، له فتح اللّطيف المجيب بما يتعلق بكتاب إقناع الخطيب، و له شروح، و حواش في الفقه، و غيره كما جاء في ترجمته في كتاب الهدية: ١/ ٤٩٨، و الخلاصة: ٢/ ٢٩٨، معجم المؤلفين: ٥/ ٢٠٠ و: ٧/ ٥٧.
[٤] انظر، تهذيب الكمال: ٦/ ٤٣٠، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٤٩، ذخائر العقبى: ١٤٤، ترجمة الإمام-