الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٥٢ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
و لمّا ضعف جسم الإمام الحسين عن النّهضة بالجراحات حمد اللّه تعالى و اثنى عليه، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيك اللّهمّ احصهم عددا و اقتلهم مددا، و لا تبق منهم أحدا» [١].
و أقبل شمر في نحو عشرة إلى منزل السّيّد الحسين، و حالوا بينه و بين رحله و قدموا عليه و هو يحمل عليهم، و قد بقي في ثلاث نفر من أصحابه، و مكث طويلا من النّهار، و لو شاءوا أن يقتلوه لقتلوه؛ و لكنهم كان يتقي بعضهم ببعض و يحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء، فنادى شمر في النّاس و يحكم؟ ما تنظرون بالرجل، اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه زرعة بن شريك التّميمي بكفه اليسرى، فصار يقوم، و يكبو بقوّة جأش، و ثبات جنان، و فضل شجاعة، و عدم مبالاة بما فيه من الجراح، و تمسك بشهامة قرشية، و عزة هاشمية، غير مكترث ذلك الأسد الوثاب، بنهش تلك الكلاب [٢].
غير أنّ الأقدار الأزلية، و الحكمة الإلهية، اقتضت إظهار هذا الخطب الجسيم، و الصّدع العظيم، تنبيها على حقارة هذه الدّار، و إنّها إنّما خلقت مطبوعة على الأكدار.
و ليتأسى بهذه المصيبة المصابون، و ينال هذا الإمام مقام الشّهادة الّذي يتنافس فيه المتنافسون، و إلّا فمن أكرم على اللّه سبحانه من بضعة حبيبه المجتبى، و سبط
- الحسين لابن عساكر: ٢٨٢، سبل الهدى و الرّشاد: ١١/ ٧٩، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٦٤.
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٣، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٣، لواعج الأشجان: ١٧٦.
[٢] انظر، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٣٣٣، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٩٨، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٤، درر السّمط في خبر السّبط: ١٠٦، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٦، شرح الأخبار:
٣/ ٢٥٨، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٥٨.