الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٩ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
قال الزّمخشري: «لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، و هم:
عليّ، و فاطمة، و الحسنان؛ لأنّها لمّا نزلت دعاهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاحتضن الحسن، و أخذ بيد الحسين، و مشت فاطمة خلفه، و عليّ خلفها، و ذلك في ذهابه للمباهلة» [١].
و أخرج الطّبراني عن فاطمة الزّهراء قالت: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لكلّ بني أنثى
- باللّه، ثمّ دعاهم، فقالوا: نعوذ باللّه مرارا. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فإن أبيتم فأسلموا و لكم ما للمسلمين و عليكم ما للمسلمين، كما قال اللّه عزّ و جلّ: فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد و أنتم صاغرون. (مضمون آية ٢٩ من سورة التّوبة).
قال: قالوا: ما لنا طاقة بحرب العرب، و لكن نؤدّي الجزية. قال: فجعل عليهم في كلّ سنة ألفي حلّة، ألفا في رجب و ألفا في صفر، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران، حتّى الطّير على الشّجر- أو العصافير على الشّجر- لو تمّوا على الملاعنة.
و قال: حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا عيسى بن فرقد عن أبي الجارود عن زيد بن عليّ في قوله تعالى: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ ... الآية، قال: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين.
و قال: حدّثنا محمّد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل قال: حدّثنا أسباط عن السّدّي:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ... الآية. فأخذ- يعني النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بيد الحسن و الحسين و فاطمة. و قال لعليّ: اتّبعنا. فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النّصارى، و قالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ليس دعوة النّبي كغيرها، فتخلّفوا عنه يومئذ، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو خرجوا لاحترقوا.
فصالحوه على صالح، على أنّ له عليهم ثمانين ألفا. فما عجزت الدّراهم ففي العروض، الحلّة بأربعين. و على أنّ له عليهم ثلاثا و ثلاثين درعا، و ثلاثا و ثلاثين بعيرا، و أربعة و ثلاثين فرسا غازية، كلّ سنة. و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ضامن لها حتّى نؤدّيها إليهم. (تفسير الطّبري: ٣/ ٢٩٧ طبعة دار الكتاب العلمية- بيروت).
[١] انظر، تفسير الكشاف للزمخشري: ١/ ٢٦٨ طبعة قم و ٣٧ طبعة بيروت، ينابيع المودة: ٢/ ٤٤٦، الصّواعق المحرقة: ١٥٦، بالإضافة إلى مصادر سبب نزول الآية الآنفة الذّكر.