الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٤٣ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
الكوفة فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة، و لا تدرك المدينة الشّريفة حتّى أكتب إلى ابن زياد، و تكتب أنت إلى يزيد، و إلى ابن زياد فلعل اللّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن لا أبتلي فيه بشيء من أمرك فتياسر عن طريق الغريب، و القادسية، و الحرّ يساره» [١].
فلمّا كان يوم الجمعة الثّالث من محرم سنة إحدى و ستين من الهجرة على صاحبها أفضل الصّلاة و السّلام قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس [٢].
و بعث إلى السّيّد الحسين رسولا يسأله ما الّذي جاء بك، فقال: «كتب أهل مصركم هذا أن أقدم عليهم ففعلت ذلك، فإذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم، فكتب عمر إلى ابن زياد يعرّفه ذلك، فكتب إليه أن يعرض على السّيّد الحسين بيعة يزيد فإن فعل رأينا فيه رأينا و إلا فامنعه، و من معه الماء! فأرسل عمر بن سعد خمسمائة فارس، و نزلوا على نهر الشّريعة، و حالوا بين السّيّد الحسين، و بين الماء، و ذلك قبل قتله بثلاثة أيام، فمكث ثلاثا لا يذوق الماء [٣]، و نادى مناد يا حسين! أ لا تنظر إلى
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٠٦ و: ٤/ ٣٠٤ طبعة أخرى، الإرشاد: ٢/ ٨٠، العوالم: ١٧/ ٢٢٨.
[٢] انظر، الأخبار الطّوال: ٢٤٧- ٢٥٣، عوالم العلوم: ١٧/ ٢٣٤، البحار: ٤٤/ ٣٨٤، الإرشاد: ٢٥٣، الكامل لابن الأثير: ٩/ ٣٨، البداية و النّهاية: ٨/ ١٧٢، أنساب الأشراف: ١٧٦، إعلام الورى:
٢٣١- ٢٥٠.
[٣] من المعلوم سرعة العطش في ذلك الجوّ الحارّ، و المشقّة الّتي يتلقّاها العطشان. و من الثّابت في التّواريخ استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) و أصحابه عطاشى، لأنّ ابن زياد كرّر التّأكيد على منع الماء فجعل عمر بن سعد، عمرو بن الحجّاج في خمسمائة فارس على الفرات، انظر مقتل الحسين لأبي مخنف:
٩٨، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ٢٤٠ و ٢٤٤، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٨٦ ص ٢٥٤ طبعة أخرى، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣١١ و ما بعدها، و: ٦/ ٢٣٤ طبعة أخرى، الأخبار الطّوال: ٢٤٧، عوالم-