الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٠٥ - أخبار الإمام الحسن
و روى المديني عن بن أبي مليكه، قال: «تزوج الحسن بن عليّ خولة بنت منظور فبات ليلة على سطح أجم [١] فشدت خمارها برجله، و جعلت الطّرف الآخر بخلخالها، فقام من اللّيل، فقال: ما هذا؟ فقالت: خفت أن تقوم من اللّيل بوسنك [٢]، فتسقط فأكون اشأم سخلة على العرب فأحبها، و أقام عندها سبعة أيام [٣].
و لما مات أبوه عليّ رضى اللّه عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا من أهل الكوفة على الموت و بقي نحو سبعة أشهر، و قيل: ستة أشهر خليفة بالحجاز، و اليمن، و خراسان، و غير ذلك، و أطاعه النّاس، و أحبوه أكثر من حبّهم لأبيه، ثمّ سار في أهل العراق و سار معاوية في أهل الشّام فلمّا التقى الجيشان نظر الحسن إليهم فإذا هم أمثال الجبال من الحديد، فقال: أ يقتل هؤلاء بعضهم بعضا على ملك من الدّنيا لا حاجة لي به، و أرسل إلى معاوية بتسليم الخلافة له، لا من قلة، و لا من ذلّة، و شرط عليه أن يعطيه من بيت المال ما يحتاجه، و أن لا يذكر عليّا بسوء، و أن يرتب له كلّ عام خراجا يكفيه، و أن لا يتعرض لأحد ممن قاتل مع عليّ فوفّى له معاوية بما شرط، و عهد إليه بالخلافة من بعده، و مكّنه من بيت المال، و كان فيه سبعة آلاف ألف درهم، فاحتملها الحسن، و تجهز بها، هو و أهل بيته إلى المدينة، و صار يجري عليه كلّ سنة ألف ألف، و عاش الحسن بعدها عشر سنين [٤].
[١] أجم: كلّ بيت مربع مسطح (القاموس).
[٢] الوسن، و الوسنة، و السنة: شدة النّوم، أو أوّله. (القاموس).
[٣] انظر، البداية و النّهاية: ٨/ ٤٢، تهذيب الكمال: ٦/ ٦/ ٢٣٦، ترجمة الإمام الحسن لابن عساكر:
١٥٢، تأريخ دمشق: ١٣/ ٢٤٨، أنساب الأشراف: ٣/ ٢٤.
[٤] وردت العبارة في الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٨ هكذا: فقام عبد اللّه بن عبّاس ((رحمه اللّه)) بين يديه فقال:-