الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٠٦ - أخبار الإمام الحسن
- معاشر النّاس هذا ابن (بنت) نبيكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فاستجاب له النّاس فقالوا: ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و تبادروا إلى البيعة له بالخلافة ... و مثل ذلك في شرح النّهج لابن أبي الحديد:
١٦/ ٢٩، و مقاتل الطّالبيّين: ٦٢، إعلام الورى: ٢٠٩، كشف الغمّة: ٢/ ١٦٤، إثبات الهداة: ٥/ ١٣٩ و ١٣٤ و ١٣٦.
و قوله «و وصيّ إمامكم» قول فيه دلالة واضحة على أنّهم يعلمون بأنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أوضحنا سابقا و أنّ الأئمّة منصوص عليهم من قبل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لذا يؤكد الإمام عليّ (عليه السّلام) قبل و حين استشهاده على أنّ الإمام و الخليفة من بعده هو الإمام الحسن (عليه السّلام) و لذا جاء في العقد الفريد:
٤/ ٤٧٥: أنّ عليّ بن أبي طالب أصار الأمر إلى الحسن. و قال ابن أبي الحديد في شرح النّهج: ١/ ٥٧:
و عهد بها إلى الحسن (عليه السّلام) عند موته. و في المناقب للخوارزمي: ٢٧٨: أنّ جندب بن عبد اللّه دخل على عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أمير المؤمنين إن فقدناك فلا نفقدك فنبايع الحسن؟ قال: نعم ...
و قال ابن كثير في البداية و النّهاية: ٦/ ٢٤٩: ... لأنّ عليّا أوصى إليه، و بايعه أهل العراق ... و قال صاحب الأغاني: ٦/ ١٢١: و قد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول اللّه و ابنه و سليله و شبيهه في خلقه و هديه ... و مثل ذلك في تيسير المطالب: ١٧٩. و في إثبات الوصية: ١٥٢ و قال المسعودي: أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: و أنّي اوصي إلى الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و أطيعوا أمرهما ... و قال في مروج الذّهب: ٢/ ٤١٣: لأنهما شريكاه في آية التّطهير، و هذا قول كثير ممّن ذهب إلى القول بالنصّ ... و في إثبات الهداة: ٥/ ١٤٠: و عن عليّ (عليه السّلام) أنت يا حسن وصيي و القائم بالأمر بعدي ...
و في الكافي: ١/ ٢٩٩: يا بني أنت وليّ الأمر، و وليّ الدّم.
و خلاصة القول: إنّ الشّيعة أطبقت على أنّ عليّا (عليه السّلام) نصّ على ابنه الحسن. و لذا بعد استشهاده (عليه السّلام) انثالوا عليه يبايعونه و هم «إنّما يبايعون اللّه و رسوله» و أوّل من بايعه قيس بن سعد الأنصاري كما ذكر ابن خالدون: ٢/ ١٨٦ و ابن الأثير: ٣/ ١٧٤ و ابن الوردي: ١/ ١٦٦. و في الإستيعاب: ١/ ٣٨٥ قال:
بايعه أكثر من أربعين ألفا ... و في تهذيب التّهذيب: ٢/ ٢٩٩ قال: بايع أهل الكوفة الحسن بن عليّ ... و قريب من هذا في تأريخ الطّبري: ٦/ ٩٣.
و من هذا و ذاك يتبيّن لنا خطأ كثير من المؤرّخين كالمسعودي في التّنبيه و الأشراف: ٢٦٠ حيث يقول إنّ الإمام بويع بعد وفاة أبيه بيومين ... و الصّحيح كما ذكرنا بويع صبيحة اللّيلة الّتي دفن فيها أمير المؤمنين (عليه السّلام). و كذلك خطأ الاستاذ محمّد فريد و جدي في دائرة المعارف: ٣/ ٤٤٣ حيث قال: بويع له-