الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨٦ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
ثمّ تولّى بعده الخلافة ابن عمّه المهتدي باللّه [١]، و كان صالحا، ورعا أراد أن يمشي على طريقة عمر بن عبد العزيز، فما وافقه عسكره و وقع بينه و بينهم حروب كثيرة، ثمّ ظفروا به و ضربوه حتّى مات سنة ست و خمسين و مائتين. و مدة خلافته سنة إلّا خمسة عشر يوما [٢].
و لما تولّى المقتدر باللّه العباسي فما صفت له أيامه، و لم يتيسر له مرامه، و كان آخر أمره أن خلع من الخلافة، و قاسى من العذاب أصنافه، و وقع بينه و بين أخيه القاهر بأمر اللّه حروب كثيرة، ثمّ ظفر به المقتدر، و مكث مدة طويلة، ثمّ قتل [٣].
و تولّى بعده أخوه القاهر المذكور فمكث قدر سنة و شهور [٤].
- سير أعلام النّبلاء: ١٣/ ٤٧١.
[١] المهتدي باللّه فقد كانت بيعته يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب في سنة (٢٥٥ ه) كما يذكر ابن كثير في البداية و النّهاية: ١١/ ٢٣ و ابن الأثير في الكامل في التّأريخ: ٧/ ٣٣٣. و هذا الخليفة الّذي مجّدت الأقلام المأجورة بحقّه و جعلته من أحسن الخلفاء مذهبا و ورعا و زهادة كما يقول ابن كثير، و غيره هو على خلاف الحقيقة، فقد كان المهتدي باللّه متزهّدا لا زاهدا ... و كان أكثر حسدا و حقدا من غيره على أهل البيت (عليهم السّلام) و هو الّذي بدأ بقتل الموالي، و قال مقولته المشهورة: و اللّه لاجلينّهم عن جديد الأرض. انظر، الكافي: ١/ ٥١٠ ح ١٦.
و قتل المهتدي يوم الثّلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة (٢٥٦ ه). و في نفس اليوم الّذي قتل فيه المهتدي بويع المعتمد العبّاسي بالخلافة و كان عمره خمسا و عشرين. ذكر ذلك المسعودي في مروج الذّهب: ٤/ ١٩٨، و اليعقوبي في تأريخه: ٢/ ٥٠٧، و ابن الأثير الكامل في التّأريخ: ٧/ ٢٣٣.
[٢] انظر، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٢/ ٣١٠- ٣٦١، كتاب التّوابين لابن قدامة: ٢٠٠، فيها قصة ظريفة فراجعها، تأريخ دمشق: ١٨/ ٣٢٣، تأريخ بغداد: ٣/ ٣٤٨.
[٣] هلك طاغية بني العباس في (٢٨ من ذي القعدة سنة ٣٢٠ ه)، و كان عمره (٣٨ سنة) و مدة حكومته و تغلبه (٢٥ سنة إلا شهرا)، كما جاء في توضيح المقاصد للشيخ البهائي: ٢٨، و انظر، الكامل في التّأريخ: ٦/ ٢٢٢، تأريخ بغداد: ١/ ١٠١.
[٤] انظر، تأريخ بغداد: ١/ ٣٥٦ و: ٧/ ٢٢٣، قال خلعوه في سنة ٣٢٢ ه، من بعد أن سملوا عينيه،-