الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٥٤ - التّاسع من الأئمة محمّد الجواد
بأحسن جواب، و أبان فيها عن وجه الصّواب بلسان ذلق، و وجه طلق، و قلب جسور، و منطق ليس بعيّ و لا حصور، فعجب المأمون و القوم من فصاحة كلامه، و حسن اتساق منطقه، و نظامه، فقال له المأمون: أجدت، و أحسنت يا أبا جعفر، فإن رأيت أن تسأل يحيى كما سألك و لو عن مسألة واحدة، فقال: ذلك إليه يا أمير المؤمنين، فقال يحيى بن أكثم: يسأل فإن كان عندي في ذلك جواب أجبت به، و إلّا استفدت بالجواب، و اللّه أسأل أن يرشد للصواب.
فقال له أبو جعفر: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في أوّل النّهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشّمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشّمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا انتصف اللّيل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، فبما ذا حلّت هذه المرأة لهذا الرّجل؟ و بما ذا حرمت عليه في هذه الأوقات؟
- فطم من اللبن و إذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ، و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة، و إن كان نعامة فعليه بدنة، و إن كان ظبيا فعليه شاة، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، أصاب الحرم يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه للحجّ نحره بمنى، و إن كان إحرامه للعمرة نحره بمكّة. و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم، و هو موضوع عنه في الخطأ، و الكفارة على الحرّ في نفسه، و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك.
فقال: أبو جعفر ليحيى: أسألك؟
قال: ذلك إليك جعلت فداك فإن عرفت جواب ما تسألني عنه، و إلّا ستفدته منك.
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): خبّرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار ... إلخ.