الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٨ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
إلى أبي الجارية، فأعظم قصدي له، و سألني عن قصدي، فقلت: أتيتك خاطبا منك فلانة، فقال: هي أمتك، فقلت: ليس لي، بل لمن هو أشرف مني قدرا، و منصبا محمّد بن صالح العلوي، فقال: إنّه قد نما إليّ من حديثها معه ما أخشى منه قبح الأحدوثة، فقلت: فقد بلغك أمر فيه ريبة، قال: لا، و الحمد للَّه، قلت: فكأن تلك الأقاويل لم تقل، فلم أبرح حتّى أجابني و عين المهر، و تعهدت في الحال بحمله من مالي، و حملته إليه، و أتيت محمّد بن صالح و هو في انتظاري، فقلت له: يا مولاي بلغت مطلوبك بسعادتك، فعين وقت زفافها إليك، فقال لي: عظّمت صنيعتك عندي، و كثّرت منّتك لدي، و طلب زفافها عليه في ذلك اليوم، فحملت تلك الجارية إليه بما يليق بمنصبها من الابّهة، و الزّينة، و لمحمد بن صالح فيها أشعار كثيرة) [١].
و مما يؤثر من مكارم أخلاق العلويين، ما حدّث به أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: (قطعنا السّماوة حتّى وردنا الفرات، فوجدنا مدينة كثيرة الأشجار تسمّى رحبة مالك بن طوق [٢]، فطلعناها، و دخلنا مسجدها، فرأينا فيه شيخا كبيرا يحدث عن سبب تسمية هذه المدينة رحبة مالك بن طوق، قال: خرج رئيس من رؤساء العلويين يتصيّد فجنّه اللّيل، و وقع عليه ثلج عظيم، فلاح له خباء فقصده، فخرج صاحبه إليه، و أنزله، و أضافه، و أحسن إليه، و زوده، ثمّ أنّ صاحب الخباء بعد مدة تجذم، و تساقطت أعضاؤه، فقيل له: لعلك تقصد صاحبك العلوي فربما وجدت عنده دواء، فلمّا أتاه دعا بالأطباء، فقالوا: دواؤه دم غلام يكون بكريّ
[١] انظر، هذه القصة، و الأشعار الّتي قيلت فيها: تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٥٤/ ١٥٥ و:
٦١/ ١٢٣، مقاتل الطّالبيين: ٤٠٠- ٤٠٢، العمدة لابن عنبة: ١١٦، منتهى الآمال: ١/ ٢٥٢، المجدي في أنساب الطّالبيين: ٥١.
[٢] هي مدينة بين الرّقة و بغداد على شاطئ الفرات، كما جاء في معجم البلدان: ٣/ ٣٤.