الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٢٤ - فممّا قلته فيه
و قلت فيهم أيضا رضي اللّه تعالى عنهم:
أعد ذكر مصر إنّ قلبي مولع* * * بمصر و من لي أن ترى مقلتي مصرا
و كرر على سمعي أحاديث نيلها* * * فقد ردت الأمواج سائله نهرا
بلاد بها مد السّماح جناحه* * * و أظهر فيها المجد آيته الكبرى
رويدا إذا حدثتني عن ربوعها* * * فتطويل أخبار الهوى لذة أخرى
إذا صاح شحرور على غصن بأنّه* * * تذكرة فيها اللّحظ و الصّعدة السّمرا
عسى نحوها يلوي الزّمان مطيتي* * * و أشهد بعد الكسر من نيلها جبرا
لقد كان لي فيها معاهد لذة* * * تقضت و أبقت بعدها أنفسا حسرى
أحنّ إلى تلك المعاهد كلما* * * يجدد لي مرّ النّسيم بها ذكرا
أمّا و القدود المائسات بسفحها* * * و الحاظ غادات قد امتلأت سحرا
و ما في رباها من قوام مهفهف* * * علا و غلا عن أن يباع و أن يشرى
لئن عاد لي ذاك السّرور بأرضها* * * و قرّت به من أهواه مقلتي العبرا
لأعتنقن اللّهو في عراصاتها* * * و أسجد في محراب لذتها شكرا
رعى اللّه مرعاها و حيا رياضها* * * و صبّ على أرجائها المزن و القطرا
منازل فيها للقلوب منازة* * * فللّه ما أحلا و للّه ما أمرا
يذكرني مرّ الصّبا لذّة الصّبا* * * بروضتها الغنا و قد تنفع الذّكرى
على نيلها شوقا أصبّ مدامعي* * * و أصبوا لري غدران روضتها الغرا
كساها مديد النّيل ثوبا معصفرا* * * و ألبسها من بعده حلّة خضرا
و صافح أغصان الرّياض فأصبحت* * * تمد له كفا و تهدي له زهرا
و أودع في أجفان منتزهاتها* * * نسيما إذا وافاه ذو علة يبرا
إذا حذرتني بلدة عن تشوقي* * * إلى نيل مصر كان تحذيرها أغرا