الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٠ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
نافعك، و اللّه بالغ أمره فيك، و لا بدّ مما هو كائن. و كانت أرينب بنت إسحاق مثلا في أهل زمانها لجمالها، و تمام كمالها، و شرفها، و كثرة مالها، فأخذ معاوية في الحيلة حتّى يبلغ يزيد رضاه فيها، فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن سلام و كان أستعمله على العراق أن أقبل حين تنظر في كتابي لأمر فيه حظك إن شاء اللّه، و لا تتأخر عنه، و جدّ السّير، و كان عند معاوية يومئذ بالشام أبو هريرة، و أبو الدّرداء صاحبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا قدم عليه عبد اللّه بن سلام الشّام، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيّأه له، و أعدّ فيه نزله، ثمّ قال لأبي هريرة، و أبي الدّرداء رضي اللّه عنهما: إنّ اللّه قد قسم بين عباده نعما أوجب عليهم شكرها، و حتم عليهم حفظها، فحباني منها عزّ و جلّ بأتم الشّرف، و أكرم الذّكر، و أوسع عليّ رزقه، و جعلني راعي خلقه، و أمينه في بلاده، و الحاكم في أمر عباده، ليبلوني أ أشكر أم أكفر، و أوّل ما ينبغي للعبد أن يفتقده، و ينظر فيه من استرعاه اللّه أمره، و من لا غنى له عنه، و قد بلغت لي ابنة اريد إنكاحها، و أنظر في اختيار من يباعلها، لعل من يكون بعدي يقتدي فيه بهديي، و يتبع فيه أثري، فإنّه قد يبتزّ الملك بعدي من يغلب عليه زهو الشّيطان، و تزيينه إلى تعطيل بناتهم فلا يرون لهنّ كفوا.
و قد رضيت لابنتي عبد اللّه بن سلام القرشي لدينه، و شرفه، و مروءته، و أدبه، فقال أبو هريرة، و أبو الدّرداء رضي اللّه عنهما: إنّ أولى النّاس برعاية نعم اللّه، و شكرها، و طلب مرضاته فيما خصّه به أنت، لأنّك صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كاتبه، و صهره، قال معاوية: فاذكرا ذلك عني لعبد اللّه، و قد جعلت لها في نفسها شورى غير إنّي لأرجو أن لا تخرج من رأيي إن شاء اللّه تعالى، فخرجا من عنده متوجهين إلى منزل عبد اللّه بن سلام بالذي قاله لهما معاوية.
ثمّ أنّ معاوية دخل على ابنته، فقال لها: إذا دخل عليك أبو الدّرداء، و أبو هريرة، و عرضا عليك أمر عبد اللّه بن سلام، و إنكاحي إيّاك منه، و حضاك إلى