الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣١ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
المسارعة إلى هواي، فقولي لهما: عبد اللّه بن سلام كفؤ كريم، و قريب حميم، غير أنّ تحته أرينب بنت إسحاق، و أنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء، فأتناول منه ما يسخط اللّه فيه، فيعذبني عليه، و لست بفاعلة حتّى يفارقها، فلما ذكر ذلك أبو هريرة، و أبو الدّرداء لعبد اللّه بن سلام، و أعلماه بالذي أمرهما معاوية، و أنّهما جاءاه خاطبين، قال لهما: نعم أنتما تعلمان رضاي بذلك و حرصي على صهارة أمير المؤمنين فرجعا إلى معاوية، و ذكرا له ذلك، فقال: أنا راض بذلك، و طالب له، لكني قد أعلمتكما إنّي جعلت لها في نفسها شورى فأدخلا عليها، و أعرضا عليها ما أحببته لها، فدخلا عليها، و عرضا عليها ذلك، فقالت: كالذي قاله لها أبوها، فاعلما عبد اللّه بن سلام بذلك، فلمّا ظنّ أنّه لا يمنعها منه إلّا بقاء أرينب عنده أشهدهما على طلاقها ثلاثا، و أرسلهما يعلمان بذلك معاوية، و ابنته، فأظهر معاوية كراهية لما فعله عبد اللّه بن سلام، و قال: ما أحببت طلاق زوجته، و لا استحسنته، و لكن انصرفا في عافية، ثمّ عودا إلينا فإننا نسعى في رضاها، و يكون ذلك إن شاء اللّه.
و كتب إلى يزيد يعلمه بما كان من طلاق عبد اللّه لزوجته أرينب بنت إسحاق، ثمّ عاد أبو هريرة، و أبو الدّرداء إلى معاوية فأمرهما بالدخول على ابنته، و سؤالها عن رضاها، تبرّيا من الأمر، و نظرا في القدر، و قال: لم يكن لي أن اكرهها، و قد جعلت لها الشّورى في نفسها، فدخلا عليها، و أعلماها بطلاق عبد اللّه بن سلام لزوجته أرينب ليسراها، و ذكرا من فضل عبد اللّه، و كمال مروءته، و كريم فخره، فقالت: جفّ القلم بما هو كائن، و إنّه في قريش لرفيع القدر، و قد تعلمان أنّ التّزويج جدّه جدّ، و هزله جدّ، و الأناة في الامور آمن لما يخاف فيها من المحذور، و أنّ الامور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التّأني فيها، كان المرء بحسن العزاء خليقا، و بالصبر عليها حقيقا، و إنّي سائلة عنه حتّى أعرف دخلة خبره، و يضح لي بالذي