الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٨٥ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- الملك.
ولد بغزة، أو بعسقلان سنة خمسين و مائة و هي سنة الّتي مات فيها أبو حنيفة و ما اشتهر إنّه ولد يوم مات لم يثبت و أجيز بالافتاء و عمره خمس عشرة سنة، ثمّ رحل إلى الإمام مالك، و أقام عنده مدة، ثمّ لبغداد و لقب ناصر السّنة، ثمّ عاد لمكّة، ثمّ لبغداد، ثمّ لمصر فاقام بها حتّى مات سنة أربع و مائتين عن أربع و خمسين سنة.
و من حكمه، و نوادره، و فوائده الّتي ينبوا عنها نطاق الحصر من أراد الدّنيا فعليه بالعلم، و من أراد الآخرة فعليه به. و قال ما أفلح في العلم إلّا من طلبه في القلة، و قال الكذب كالميتة لا يباح شيء منه إلا عند الضّرورة، و في المعاريض مندوحة عن الكذب، و من عيون كلامه حياة الأرضين بالديم، و حياة الأنفس بالهمم، و حياة القلوب بالحكم. و قال له الرّبيع: من أقدر الفقهاء على المناظرة؟ قال:
من عوّد لسانه الرّكض في ميدان الألفاظ، و لم يتلعثم إذا رمقته العيون بالألحاظ.
انظر، الحكم و المواعظ في المجموع: ١/ ١٢ و ٢٠، مغني المحتاج: ١/ ٨، تأريخ ابن عساكر:
٥١/ ٤١٠، سير أعلام النّبلاء: ١٠/ ٤١، و من منظومه المزري باللؤلؤ المنظوم قوله:
عليّ ثياب لو تباع جميعها* * * بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
و فيهن نفس لو تقاس بقدرها* * * نفوس الورى كانت أجل و أكبرا
و ما ضرّ نصل السّيف إخلاق غمده* * * إذا كان عضبا حيث وجهه برا
انظر، الذّيل المذيل لتأريخ بغداد لابن النّجار البغدادي: ١٥٧.
و منه:
قالوا ترفضت قلت كلا* * * ما الرّفض ديني و لا اعتقادي
لكن توليت غير شك* * * خير إمام و خير هادي
إن كان حبّ الولي رفضا* * * فإنني أرفض العباد
و منه:
يا راكبا قف بالمحصب من منى* * * و اهتف بساكن خيفها و النّاهض
سحرا إذا سار الحجيج إلى منى* * * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد* * * فليشهد الثّقلان إنّي رافضي
انظر، نظم درر السّمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السّبطين لجمال الدّين-