الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٨٧ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
تنتقص عليّ بن أبي طالب، و الّذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحقّ لقد كنت خادم رسول اللّه بين يديه فجاءت أمّ أيمن بطير فوضعته بين يدي رسول اللّه فقال يا أمّ أيمن: ما هذا؟ قالت: طير أصبته فصنعته لك، فقال: اللّهمّ جئني بأحبّ خلقك إليّ، و إليك يأكل معي من هذا الطّير، فضرب الباب، فقال يا أنس: انظر من بالباب، فقلت:
اللّهمّ أجعله رجلا من الأنصار فذهبت فإذا عليّ بالباب، فقلت له: إنّ رسول اللّه على حاجة، و جئت حتّى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال رسول اللّه:
اذهب فانظر من على الباب، فقلت: اللّهمّ أجعله رجلا من الأنصار فإذا عليّ بالباب، فقلت: إنّ رسول اللّه على حاجة، و جئت حتّى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال يا أنس أدخله فلست بأوّل رجل أحبّ قومه ليس هو من الأنصار فذهبت فأدخلته، فقال: يا أنس قرّب إليه الطّير فوضعته فأكلا جميعا قال ابن الحجاج: يا أنس كان هذا بمحضر منك! قال: نعم؟ قال: اعطي اللّه عهدا أن لا أنتقص عليّا بعد مقامي هذا، و لا أسمع أحدا ينقصه إلّا أشنت له وجهه» [١].
[١] حديث الطّائر المشوي هو أشهر من أن يذكر، فقد روته جلّ مصادر أهل الشّيعة، و السّنّة، و قد بلغ سنده حدّ التّواتر، و قد رواه خمسة و ثلاثون رجلا من الصّحابة عن أنس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). انظر، الحديث في سنن التّرمذي: ٥/ ٣٠٠/ ٣٨٠٥ و ٥٩٥/ ٣٧٢ و ٦٣٦/ ٣٧٢١ و صحيح التّرمذي:
٢/ ٢٩٩. و روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عن سفينة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عن عبد اللّه بن عباس، و عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) كلّهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع أنّ الواقعة وقعت مرّة واحدة، لكن مضامين الأحاديث واضحة التّواتر اللّفظي، و المعنوي.
و تلقى الأصحاب هذا الحديث بالقبول و احتجّ به الإمام عليّ (عليه السّلام) يوم الشّورى. و قد صنّف فيه أهل الحديث و السّير مصنّفات كثيرة و بطرق متعدّدة و ذكروا أسماء رواة الحديث حتّى قيل إنّهم بلغوا ٩١ شخصا كما ذكر صاحب عبقات الأنوار في المجلد الرّابع و عدّ منهم: أبو حنيفة النّعمان بن ثابت الكوفي، و أحمد بن محمّد بن حنبل الشّيباني، و عبّاد بن يعقوب الرّواحبي، و غيرهم، و عدّ ٢٥٠ كتابا-