الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٤٦ - و أمّا آمنة
بيضاء، فتناولتها فأصابني نور عال، ثمّ رأيت نسوة كالنخل طوالا كأنهن من بنات عبد اللّه يحدقنّ بي، فبينما أنا أتعجب، و أقول وا غوثاه من أين علمن بي، فقلن لي:
نحن آسية امرأة فرعون، و مريم ابنة عمران و هؤلاء من الحور العين، و اشتدّ الأمر، فبينما أنا كذلك إذ بديباج أبيض قد مدّ بين السّماء، و الأرض، و إذا بقائل يقول:
خذاه عن أعين النّاس، و أخذني المخاض فوضعت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و نظرت إليه فإذا هو ساجد، ثمّ رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السّماء حتّى غشيته فغيبته عني، فسمعت مناديا ينادي طوفوا به مشارق الأرض، و مغاربها، و أدخلوه البحار ليعرفوه باسمه، و نعته، و صورته، و يعلموا أنّه سمّي فيها الماحي، لا يبقى شيء من الشّرك إلّا محي في زمنه، ثمّ تجلت عنه في أسرع وقت» [١].
و لما بلغ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عمره أربع سنين ماتت أمّه بالأبواء [٢].
و روى أبو نعيم عن أسماء بنت رهم عن أمّها قالت: «شهدت آمنة أمّ الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هي في علّتها الّتي ماتت فيها [٣]، و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غلام يقع له خمس سنين عند رأسها فنظرت وجهه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم قالت: كلّ حي ميت، و كلّ جديد بال، و كلّ كبير
[١] انظر، البداية و النّهاية: ١/ ٣٣١، مناقب آل أبي طالب: ١/ ٢٨، العدد القوية: ١٢١.
[٢] الأبواء: قرية من أعمال المدينة بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا. و قيل:
جبل على يمين المصعد إلى مكّة من المدينة. انظر، معجم البلدان: ١/ ٧٩. المعارف: ١٥٠، المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٤٣٧، السّيرة لابن هشام: ١/ ١٦٨، مروج الذّهب للمسعوديّ: ٢/ ٢٧٥، و كان عمره (صلّى اللّه عليه و آله) ست سنوات، أمّا المسعوديّ يقول: إنّ وفاتها في السّنة السّابعة من مولده (صلّى اللّه عليه و آله).
[٣] انظر، المواهب اللّدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني: ١/ ٣٢، الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزيّ:
٨٦، هامش السّيرة الحلبية لزيني دحلان: ٥٧، السّيرة النّبوية لابن هشام: ١/ ١٦٩، تحقيق: مصطفى السّقا و إبراهيم الأبياري، و عبد الحفيظ شلبي، نسب النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) طبعة ورق «٢» للشيخ ملّا صالح بن شايع الشّافعيّ مذهبا و الأشعري عقيدة.