الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٣٩ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
- سنوات عديدة كما يقول الجهشياري في كتابه الوزراء و الكتّاب: ٣١٢، لكن هذا يثير تساؤلات كثيرة منها: هل أنّ المأمون أقدم على هذا العمل نتيجة ردّ فعل الحركات الشّيعية الّتي شهدها العصر العباسي بشكل ما و عصره بشكل خاصّ؟ و هل كان المأمون صادقا فيما أقدم عليه؟ و هل كان اندفاعه هذا باقتناعه بأحقّية البيت العلوي بالخلافه؟ أم كان كلّ ذلك سياسة، و وسيلة لتدعيم نفوذه، و تثبيت أركان خلافته؟
و قبل الإجابة على هذه التّساؤلات نبدأ باستعراض آراء المؤرّخين، و الكتّاب من كلّ الفرق و الاتجاهات حتّى نستطيع أن نستشفّ الدّوافع الحقيقية لبيعة المأمون بولاية العهد للإمام عليّ بن موسى الرّضا (عليه السّلام).
يذكر الطّبري في تأريخه: ٧/ ١٣٥ و ابن الأثير في الكامل: ١/ ١١١ و اليعقوبي في تأريخه:
٣/ ١٧٦، أنّ الدّافع هو أنّ المأمون نظر في بني العباس و بني عليّ فلم يجد أحدا هو أفضل و لا أورع و لا أعلم منه.
و يرى أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطّالبيين: ٤٥٤، أنّ المأمون كان خلال صراعه مع أخيه الأمين قد عاهد اللّه أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب و أنّ عليّ الرّضا هو أفضل العلويين إن ظفر بالمخلوع.
و يذهب السّيوطي في تأريخ الخلفاء: ٣٠٧ مذهبا آخر و هو أنّ المأمون قد حمله على ذلك إفراطه في التّشيّع، حتّى قيل إنّه همّ أن يخلع نفسه و يفوّض الأمر إليه- أي إلى الإمام الرّضا-.
و أمّا الفخري في الآداب السّلطانية: ١٩٨ فيري أنّ المأمون فكّر في حال الخلافة بعده و أراد أن يجعلها في رجل يصالح لها لتبرأ ذمّته.
و يرى الشّيخ المظفّري في تأريخ الشّيعة: ٥١ أنّ المأمون كان مدفوعا في البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد بدافع سياسي هو حماية مصالح الدّولة العبّاسية؛ لأنّ المأمون من رجال الدّهاء و السّياسة.
و يرى كاتب آخر هو أنّ المأمون وضع الإمام الرّضا تحت رقابة الخليفة و منعه من القيام بحركة علوية جديده ذكر ذلك هاشم معروف الحسني في عقيدة الشّيعة الإماميّة: ١٦١.
و يرى الدّكتور النّشّار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: ٢/ ٣٩١ أنّ المأمون أدرك خطورة الدّعوة الإسماعيلية فأراد أن يقضي عليها، و كان الإمام عبد اللّه الرّضي بدأ نشاطا واسعا و لذا قرّب المأمون إليه عليّ الرّضا، و بايعه بولاية العهد.-