الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٧٦ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
أنس سيئ العقيدة، فدار بينه و بينه كلام، فأخرج الرّشيد سيفا من تحت فراشه و أمر بضرب عنقه به، و جعل يتمثل ببيت قيل في أنس [١]:
تلمظ السّيف من شوق إلى أنس* * * فالسيف [٢] يلحظ و الأقدار تنتظر
فضرب عنقه فسبق السّيف الدّم، فقال الرّشيد: رحم اللّه عبد اللّه بن مصعب.
و قال النّاس: إنّ السّيف كان سيف الزّبير بن العوام رضى اللّه عنه.
و قيل: أنّ البرامكة كانوا يرون إبطال خلافة الرّشيد، و إظهار الزّندقة، و يؤيد ذلك ما روي أنّ الرّشيد أتى بأنس بن أبي سيخ، و فعل ما فعل به، فلمّا جاء الخبر إلى يحيى بقتل ولده، قال: قتل اللّه ابنه، و لمّا قيل له خرب دارك، قال: خرب اللّه دوره.
و كتب إليه بعض أصحابه يعزيه فيما وقع، فكتب أنا بقضاء اللّه راض، و بالجزاء منه عالم، و لا يؤاخذ اللّه العباد إلّا بذنوبهم [٣]، و ما اللّه بظلام للعبيد [٤]، و ما يغفر اللّه أكثر و الحمد للّه.
و روى الزّبير بن بكار عن عمّه مصعب بن الزّبير، قال: لمّا قتل جعفر بن يحيى وقفت امرأة على حمار فاره، و قالت بلسان فصيح: و اللّه لقد كنتم يا آل برمك في
[١] ورد هذا البيت في تأريخ الطّبري: ١٠/ ٨٦، و إعجاز القرآن للباقلاني: ٢٣٨، و عيون الأخبار: ١/ ١٣٠، غير منسوبة، و في العقد الفريد نسبها إلى مسلم بن الوليد في قصة طويلة أيضا ذكرها الطّبري في تأريخه: ٦/ ٤٩٢، و ابن أعثم في الفتوح: ٨/ ٢٧٧، البداية و النّهاية: ١٠/ ٢٠٦.
[٢] في بعض المصادر: فالموت.
[٣] اقتباسا من الآية من سورة النّحل: ٦١ وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.
[٤] اقتباسا من الآية الكريمة من سورة آل عمران: ١٨٢ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.