الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٧٢ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- ٢٢٢، أسنى المطالب للجزري: ٥٠، ينابيع المودّة: ٤٨٢، البداية و النّهاية لابن كثير: ٥/ ٢١١، مسند أحمد: ٤/ ٣٧٠، و: ١/ ١١٨ و ٩٦١، و: ٥/ ٣٧، مجمع الزّوائد: ٩/ ١٠٥).
وقفة و تأمّل مع الايرادات الواهية من قبل البعض على الحديث:
لم نجد غمزا و لا وقيعة في صحّة و أسانيد و رواة حديث الغدير من قبل أهل السّنّة و الشّيعة ما عدا ما ينقل عن ابن حزم الأندلسي، و ابن تيمية في منهاج السّنّة: ٤/ ١٣ و ابن الأثير في النّهاية: ٥/ ٢٢٧، و صاحب السّيرة الحلبية: ٣/ ٢٧٥، و ابن خالدون، و أحمد أمين، و غيرهم.
و لسنا بصدد بيان حياة هؤلاء الرّجال بل نعطي نموذجا واحدا من حياة واحد منهم و هو أحمد ابن عبد الحليم ابن عبد السّلام بن عبد اللّه بن الخضر نقيّ الدّين، أبو العباس ابن تيمية الحرّاني الدّمشقي الحنبلي (٦٦١- ٧٢٨ ه) فقد قال الشّوكاني في البدر الطّالع: ٢/ ٢٦٠: صرّح محمّد البخاري الحنفي بتبديعه- صاحب بدعة- ثمّ تكفيره ثمّ صار يصرّح في مجلسه: أنّ من أطلق القول على ابن تيمية بأنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر. و انظر، هامش الغدير: ١/ ٢٤٧، و ابن تيمية حياته عقائده موقفه من الشّيعة و أهل البيت للاستاذ صائب عبد الحميد منشورات مركز الغدير للدراسات الإسلامية- قم، و لسان الميزان: ٤/ ٢٠٠، و تفسير الآلوسي: ٢١/ ٧٦، ابن خلّكان في تأريخه: ١/ ٣٧٠ و غير هذه المصادر لدراسة حياة هؤلاء الرّجال، هذا أوّلا.
و ثانيا، لسنا بصدد بيان كلّ ما أورده هؤلاء من التّمحّلات و التخرّصات و الأوهام بل نذكر نموذجا أو نموذجين منها و بشكل يسير جدا، بل إشارة فقط و على اللّبيب مراجعة ذلك في مظان البحث. فقد قال بعض هؤلاء إنّ حادثة الغدير وقعت في المدينة و بالتالي أنّ الرّواية وردت هكذا أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أمّا الزّيادة «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» لا ريب أنّه كذب!
و الجواب: أنّ الواقع يرفض ذلك بأدلة كثيرة و لكن نختصر الكلام كما ذكرنا سابقا؛ لأنّ القائل بذلك هو ابن تيمية. فقد روى البخاري في صحيحة: ١/ ١٨١ و ١٧٥ و مسلم في صحيحه: ١/ ٣٨٢ عن عبد اللّه بن عمر: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها، و أتى معرّسة بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينزل بذي الحليفة حين يعتمر. فيفهم من هذا أنّ حادثة الغدير قد وقعت في غدير خمّ المعروف. (فانظر مصابيح البغوي: ١/ ٨٣، وفاء الوفا للسمهودي: ١/ ٢١٢، معجم البلدان: ٢/ ٢١٣، لسان العرب: ٣/ ٢٣٦، تاج العروس للزبيدي: ٢/ ١٢٤ في مادّة (بطح)، الغدير للعلّامة الأميني: ١/ ٢٤٧). هذا أوّلا.-