الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٧٣ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- و ثانيا: أنّ الزّيادة الّتي أنكروها هي موجودة في مسند أحمد: ١/ ١١٩ بطريقين، و: ٤/ ٣٧٠، ٣٧٢ و ٢٨١، سنن ابن ماجه: ١/ ٤٣ ح ١١٦، المستدرك: ٣/ ١٠٩، خصائص النّسائي: ٢١- ٢٧، البداية و النّهاية: ٥/ ١٨٣. و راجع المصادر السّابقة الّتي ذكرناها في تخريج الحديث «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
و قال البعض الآخر: أنّ سورة المعارج مكية، و نزولها قبل واقعه الغدير بأكثر من عشر سنين.
و الجواب: صحيح أنّ الإجماع عقد على أنّ مجموع السّورة مكية و لكن هذا لا ينافي أنّ آية منها أو آيتين قد نزلت في المدينة كما في كثير من السّور من أمثال سورة العنكبوت فانّها مكية إلّا العشر الاول منها فهي مدنية كما ذكر ذلك الطّبري في تفسيره: ٢٠/ ٨٦ و القرطبي في تفسيره: ١٣/ ٣٢٣.
(راجع الغدير: ص ٢٥٦). كما أنّ غير واحد من السّور المدنية فيها آيات مكية كما في سورة المجادلة فانّها مدنية إلّا العشر الاول كما جاء في تفسير أبي السّعود في هامش ج ٨ من تفسير الرّازي: ١٤٨، و السّراج المنير: ٤/ ٢١٠. (انظر، الغدير: ١/ ٢٥٧).
و هناك وجوه و اعتراضات أخرى ذكرها صاحب الغدير و أجاب عنها (رحمه اللّه تعالى) بأنّ الآية نزلت يوم بدر قبل يوم الغدير بسنين؛ أو أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكة و لم ينزل عليهم العذاب، أو كآية أصحاب الفيل، أو أنّ الحارث كان مسلما، أو أنّه غير معروف، أعرضنا عنها للاختصار، فراجع الغدير: ١/ ٢٥٨- ٢٦٦ بالإضافة إلى ابن كثير في البداية و النّهاية: ١/ ٢٧٦ طبعة دار الإحياء بيروت، و تفسير الثّعلبي، و تذكرة الخواصّ: ٣٠ طبعة طهران، و تفسير أبي السّعود العمادي: ٩/ ٢٩ طبعة دار الإحياء، و تفسير السّراج المنير: ٤/ ٣٦٤، و مجمع البيان للطبرسي:
٥/ ٤٤٦، و المستدرك: ٢/ ٥٠٢، و القرطبي في تفسيره لسورة المعارج، و تأريخ ابن خلّكان: ٤/ ٦٠ رقم ٣٥٤ طبعة دار الثّقافة بيروت، و تفسير غريب القرآن للهروي.
و قال البعض الآخر: أنّ أسامة بن زيد قال لعلي (عليه السّلام): لست مولاي إنما مولاي- أي معتقى- رسول للّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه- أي معتقه- فعليّ مولاه- أي معتقه. فالحديث ورد في عتق اسامة بن زيد لا أنّ عليا مولى للمؤمنين، أورد هذا الاشكال ابن الأثير في النّهاية: ٥/ ٢٢٧.
و الجواب: يعرفه أدنى من درس العلوم الإسلامية و هو إذا كان اسامة قد اعتق من قبل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلا معنى لعتقه مرة ثانية من قبل الإمام عليّ (عليه السّلام). و كيف يكون ذلك و الإمام عليّ (عليه السّلام) باعتراف الصّحابة هو أقضاهم كما ذكرت المصادر الّتي أشارت إلى قول عمر بن الخطّاب (أقضانا عليّ) فراجع.-