الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٠٥ - الباب السّادس في شيء من غرر الكلام الّتي تحلت بها منهم جباه اللّيالي، و الأيام
و دفن رضى اللّه عنه في جوف اللّيل بالغري [١] موضع معروف «يزار» إلى الآن، و قيل: بين منزله، و الجامع الأعظم.
و لمّا فرغوا من دفنه رضى اللّه عنه جلس الحسن رضى اللّه عنه، و أمر أن يؤتى بابن ملجم (لعنه اللّه) بين يديه، فقال: يا عدوّ اللّه! قتلت أمير المؤمنين، و أعظمت الفساد في الدّين [٢]، ثمّ
[١] و هذا ممّا أجمعت عليه أئمة أهل البيت (عليهم السّلام)، و رواه عنهم شيعتهم خلفا عن سلف، و هو عندهم من الضّروريات الثّابتة بالتواتر مثل كون بيت اللّه الحرام بمكّة، و قبر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته بمسجد المدينة المنوّرة. أمّا ما قيل بأنّه (عليه السّلام) دفن في مسجد الجماعة في الرّحبة ممّا يلي أبواب كندة بالكوفة، أو ممّا قيل أنّه دفن بالكناسة، أو ممّا قيل بالسدّة ٢، و غمّي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف ذلك من الأئمة:، و ذلك أنّ الخوارج في ذلك الوقت كانوا مطرودين منكوبين و قد أخبر (عليه السّلام)، بذلك قبل استشهاده بل الخوف كان من معاوية، و أشياعه لأنّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه، و أخرجوه ٢، و أحرقوه كما فعلوا بزيد بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام) كما ذكر ذلك العلّامة المجلسي في البحار: ٤٢/ ٢٢٠ ح ٢٦، و ٢٩٠، و انظر دفنه (عليه السّلام) في إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٥١ و ٣٩، مقاتل الطّالبيين: ٤٢، كامل الزّيارات: ٣٣، كفاية الطّالب: ٤٧١، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٢٨٣، و قال في الهامش رقم ٢: و الغري نصب كان يذبح عليه العتائر، و الغريان طربالان، بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و انظر معجم البلدان: ٦/ ٢٨٢، و ذكر في الهامش رقم ٣ من الفتوح: ٢/ ٢٨٣: و قيل إنّ عليّا (عليه السّلام) أوصى أن يخفى قبره لعلمه أنّ الأمر يصير إلى بني أميّة فلم يأمن من أن يمثّلوا بقبره، و قد اختلف في قبره، فقيل في زاوية الجامع بالكوفة، و قيل بالرحبة من الكوفة، و قيل بقصر الإمارة منها، و قيل بنجف الحيرة في المشهد الّذي يزار به اليوم.
[٢] انظر، البحار: ٤٢/ ٢٨٢- ٢٨٥، و لكنه نسب بعض هذه الألفاظ إلى النّاس، و هم ينهشون لحمه بأسنانهم و يقولون له: يا عدوّ اللّه، ما فعلت؟ أهلكت أمّة محمّد، و قتلت خير النّاس! ثمّ أورد قول الإمام الحسن (عليه السّلام): يا ويلك يا لعين، يا عدوّ اللّه، أنت قاتل أمير المؤمنين، و مثكلنا إمام المسلمين؟ هذا جزاؤه منك حيث آواك و قرّبك و أدناك و آثرك على غيرك؟ و هل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته بهذا الجزاء يا شقي؟- إلى أن قال له الملعون:- يا أبا محمّد أ فأنت تنقذ من في النّار؟ و إلى أن قال الإمام الحسن (عليه السّلام) إلى حذيقه الّذي جاء باللعين: كيف ظفرت بعدوّ اللّه و أين لقيته؟ و انظر الواقعة في الإرشاد للشيخ المفيد: ١/ ٣٢.