جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٠
و للفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين، و قسمة الزكوات و الأخماس، و الإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي، و هي:
الايمان، و العدالة، و معرفة الأحكام بالدليل، (١) و القدرة على استنباط المتجددات من الفروع من أصولها.
و يفتقر في معرفة الأحكام الى معرفة الآيات المتعلقة بالشرع، و هي نحو من خمسمائة آية، و الى ما يتعلق بالأحكام من الأحاديث، و معرفة الرواة، و أقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الإجماع، و معرفة أصول الفقه و الكلام، و شرائط البرهان، و ما يتعلق بالأخبار من النحو و اللغة و التصريف.
و لا يشترط حفظ الآيات و الأحاديث، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانها، و الإخلاد إلى أصل مصحح، و روايتها عن عدل بإسناد متصل كذلك الى إمام.
و يجب على الناس مساعدتهم، و الترافع إليهم في الأحكام، فمن امتنع على خصمه و أثر المضي إلى حكام الجور كان مأثوما. و لا يحل لفاقد الشرائط أو
جزم بأن للفقهاء في حال الغيبة إقامة الحدود، فلو اعتبر صفات الحكم هنا لم يكن للنظر وجه. و قد استدل له: بأنه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ليس بواضح، لأن الحكم و الإفتاء و اقامة الحدود باب منفرد عن باب الأمر و النهي، و قد سبق في الأمر و النهي ما ينبه على ذلك، و الأصح: أنه إنما يجوز إذا كان بصفات الحكم.
قوله: (و معرفة الأحكام بالدليل).
[١] إن أراد به: معرفتها بالفعل منعناه، فان ذلك غير شرط في تحقق الاجتهاد، و إن أراد: بالقوة القريبة من الفعل أغنى عنه اشتراط قدرته (على استنباط المتجددات من الفروع من أصولها) و الجار الأول: متعلق بالمتجددات، و الثاني: ب (استنباط).