جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٠ - خاتمة
و لو حكم بالجزية، أو باسترقاق من يسلم و قتل الباقي على الكفر جاز، (١) و لا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر، و يجوز المن عليه. (٢)
و لو منّ الامام على بعض من حكم بقتلهم جاز، (٣) فإن أسلموا قبل أن يحكم الحاكم عصموا أنفسهم و أموالهم و أهليهم، و لو أسلموا بعد الحكم بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و أخذ المال سقط القتل خاصة.
قوله: (و لو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم و قتل الباقي على الكفر جاز).
[١] لأن الفرض اقتضاء المصلحة ذلك. لا يقال: الجزية مشروطة بالتراضي فلا ينفذ فيها حكم الحاكم، لأنا نقول: التراضي قد حصل، لأنهم رضوا بحكم الحاكم و نزلوا عليه.
قوله: (و لا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر، و يجوز المنّ عليه).
[٢] أي: حين تحقق الحكم بقتل الباقي على الكفر، و الفرق أنهم رضوا بحكم الحاكم، و الاسترقاق لم يحكم به فلا يجوز، لأنه مخالفة للحكم. و أما المنّ فلأنه خير من القتل، فرضاهم بالقتل يقتضي رضاهم بالمنّ من باب أولى، و لأن فيه إسقاطا لما وقع الرضى عليه من القتل لا إيجاب شيء آخر. و مثل الاسترقاق المفاداة.
قوله: (و لو منّ الامام على بعض من حكم بقتلهم جاز).
[٣] يسأل فيه عن شيئين:
أحدهما: أن المنّ قد وقع قبل هذا بغير فصل جوازه، فاعادته تكرار.
الثاني: التقييد ببعض من حكم بقتلهم لا وجه له، فإن للإمام عليه السلام أن يمنّ على الجميع، لأنه إنما يفعل ما فيه الغبطة للمسلمين، و لفعل النبي صلى اللّه عليه و آله في بني قريظة، و هذه عبارة المنتهى [١]. و لو حكم بالقتل و رأى الامام أن يمنّ على الرجال أو على بعضهم جاز. و لو صدّر المصنف هذه
[١] المنتهى ٢: ٩٢١.