جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٣ - الأول في القتال
و لا يشارك فيما غنم بعد مفارقته، (١) و يشارك في السابق، و كذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به.
و لو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب.
و في جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف و واحد نظر، ينشأ:
من صورة العدد، و المعنى. (٢) و الأقرب المنع إذ العدد معتبر مع تقارب
الذي كان فيه إلى آخره. و الأصح عدم الجواز، لانحصار الجواز في التحرف و التحيز لا في ترك القتال، و لوجوب التحيز إليها، باعتبار كونه أحد الأمرين الواجبين: من القتال مع الجيش، و التحيز إلى الفئة، و الأصل بقاء الوجوب.
قوله: (و لا يشارك فيما غنم بعد مفارقته).
[١] هذا إذا كانت الفئة التي تحيّز إليها بعيدة، بدليل قوله: (و كذا يشارك مع القريبة)، و به صرح في التذكرة [١]. و في حاشية الشهيد: أن الفئة إن كانت من العسكر يشارك، و إلا لم يجز التحيز إليها. و قد عرفت فيما تقدم أن البعد إن خرج به عن كونه مقاتلا منع التحيز، و إلا فلا، فيبني عليه ما هنا، و يكون حينئذ مشاركا إذا جاز التحيّز مطلقا، لأن جواز التحيز إليها منوط بصلاحيتها للاستنجاد، و منى خرجت بكثرة البعد عن الصلاحية لم يجز التحيز، و مع بقاء الصلاحية هي كسرية الجيش.
قوله: (و في جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف و واحد نظر، ينشأ من صورة العدد و المعنى).
[٢] لا نظر إلى المعنى مع وجود الدلائل الدالة على اعتبار العدد من غير تقييد، و الأصح جواز الانهزام حينئذ، فيكون قوله: (و الأقرب المنع) خلاف المفتي به، و قوله: ( [إذ] [٢] العدد معتبر مع تقارب الأوصاف)، دعوى تقييد إطلاق النصوص بغير حجة معتبرة.
[١] التذكرة ١: ٤١١.
[٢] في نسخ جامع المقاصد (إن)، و ما أثبتناه من نسخة القواعد، و هو الصحيح.