جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٢ - د لو أفسد، فصد
..........
معنى القضاء هنا: هو الإتيان بمثل ما خرج عنه، و يكون الضمير راجعا إلى ما دل عليه الكلام، و هو الحج الذي أفسده، و تحلل منه بالصد.
و يفهم من عبارة الشرائع [١]، أنّ المراد بكونه يقضى لسنته: عدم وجوب حج آخر غيره [٢]. و هو إنما يتم على القول بأنّ الأولى عقوبة، و أن العقوبة إذا تحلل منها بنحو الصد لا تقضى، فإنه يجب حينئذ أن يأتي بحج الإسلام اتفاقا، و لا قضاء عليه. و يكون منشأ هذا الاشكال هو منشأ ما قبله، أعني: أنّ العقوبة إذا تحلل منها بالصد هل تقضى أم لا؟ و على الأول يكون منشأ الإشكال اختلاف القولين في أنّ الأولى حجة الإسلام أم العقوبة؟
و هذا أليق بالمقام من وجهين:
الأول: إنّ المصنف يرى أنّ الاولى عقوبة، و قد سبق في إفساد النائب في أول كتاب الحج ما يقتضي ذلك، فكيف يبنى الاشكال على مالا يقول به و لا يرتضيه، أعني: الخلاف في كونها حجة الإسلام أو العقوبة؟
الثاني: إنه على تقدير أن يكون المراد بكون الحج مقضيا لسنته: الإتيان بمثل ما خرج منه لا وجه لتصوير المسألة فيمن أفسد فصد، بل كل من صدّ إذا تحلل فانكشف العدو، و في الوقت سعة يجب عليه الحج، و يأتي بمثل ما خرج منه.
و الظاهر أنّ المصنف و الجماعة إنما فرضوا المسألة هنا لأنّ لها بهذا المبحث ارتباطا، بل كان التقييد في تصوير المسألة بالإفساد مستدركا و مخلا بالفهم، لأنه يوهم أنّ للقيد دخلا في تصوير المسألة. و ينبه على هذا قول شيخنا الشهيد في بعض حواشيه: و ليس معنى «حج يقضى لسنته» إلا هذا.
و قد صرح بالمراد في الدروس حيث قال: و لو زال الإحصار بعد التحلل قضى الحج مع سعة الزمان لسنته [٣]، بناء على أنّ الأولى عقوبة، و أنها تسقط
[١] في «ن»: الشارح.
[٢] الشرائع ١: ٢٨١.
[٣] الدروس: ١٠٦.