جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣١ - الثالث في أحكامه
و يستحب لغير الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل، لكن لا يجوز وادي محسر (١) إلّا بعد الطلوع، و للإمام بعده، (٢) و الهرولة في وادي محسر (٣)
قوله: (لكن لا يجوز وادي محسر).
[١] صرح به الشيخ [١] و الجماعة [٢]، فإن فعل أثم و لا كفارة، و حكى في الدروس قولا لابن بابويه: أنه إن فعل وجب عليه شاة [٣]، و ليس بمعتمد.
و يدل على المنع ما رواه هشام بن الحكم في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا يجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس» [٤].
و يمكن الاستدلال بهذه على وجوب استيعاب الوقت من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بالوقوف في المشعر، لكن ينبغي أن يراد بقوله: «لا يجاوز وادي محسر» أنه لا يجاوز إليه، أي: لا يدخله و إن كان خلاف الظاهر، لأنّ وادي محسر من منى، فالمنع من مجاوزته لا يظهر له وجه، إلا على تقدير المنع من دخول منى قبل الطلوع، و يلزم منه المنع من دخول الوادي أيضا.
و قد يقال: استحباب الهرولة في وادي محسر يقتضي منع دخوله قبل الطلوع، إذ لا يجوز مجاوزته قبله، و هو يتم إذا كانت الهرولة بحيث تستوعبه.
و لا ريب أنّ عدم دخول محسر إلى الطلوع، و استيعاب الوقت كله بالوقوف و إن حصلت الإفاضة أولى.
قوله: (و للإمام بعده).
[٢] أي: استحبابا و منه يلوح أنّ مراد المصنف من عدم تجاوز الوادي الاستحباب دون الوجوب، و الرواية [٥] حجة عليه.
قوله: (و الهرولة في وادي محسر).
[٣] مائة ذراع، أو مائة خطوة.
[١] المبسوط ١: ٣٦٨.
[٢] منهم: المفيد في المقنعة: ٦٥، و المحقق في الشرائع ١: ٢٥٨.
[٣] الدروس: ١٢٢، و فيه: و قال الصدوقان: عليه شاة.
[٤] الكافي ٤: ٤٧٠ حديث ٦، التهذيب ٥: ١٩٣ حديث ٦٤٠.
[٥] المصدر السابق.