جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٩ - المطلب الرابع في المهادنة
و لو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة (١) لقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ).
و تجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) و فيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح. (٢)
قوله: (و لو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة.).
[١] الأوجه أن يقال: لم يجز إلى سنة، فان الآية [١] تدل على وجوب الجهاد في السنة، و لو جازت المهادنة سنة لانتفى وجوب الجهاد فيها، و هو غير جائز مع الإمكان، و به صرح شيخنا في الدروس، قال: و تتقدر الهدنة بما دون السنة فيراعى الأصلح [٢]. و في المبسوط: و لا يجوز إلى سنة و زيادة عليها بلا خلاف، لقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [٣] فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال- إلى أن قال-: فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة أشهر و أقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز، و قيل: انه يجوز مثل مدة الجزية [٤].
و هذه العبارة تقتضي مساواة ما فوق الأربعة للسنة، و هو ضعيف، بل الحق أنّ ما دون السنة كالأربعة، لأنّ القتال بعد الأربعة غير متحتم، بل يجب كونه في السنة مرة كما سبق، أما السنة فلا يجوز إلا مع الضرورة.
قوله: (و فيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح).
[٢] عبارة المبسوط تشعر بعدم جواز ما فوق الأربعة [٥]، و مختار المصنف أقوى، لما قلناه.
[١] التوبة: ٥.
[٢] الدروس: ١٦٢.
[٣] التوبة: ٥.
[٤] قاله الشيخ في المبسوط ٢: ٥٠- ٥١.
[٥] المبسوط ٢: ٥١.