جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٥ - د عدم استيطان الحجاز
و من تهامة و ما والاها إلى أطراف الشام عرضا. (١)
و يجوز لهم الاجتياز بالحجاز، و الامتيار منه.
و لا يمكّن من الإقامة أزيد من ثلاثة أيام على موضع سوى الدخول و الخروج، و يمنع من الاجتياز بالحرم، فلو جاء لرسالة خرج اليه من يسمعها. و لو دفن به نبش قبره (٢) و اخرج، و لو مرض و خيف موته بنقله نقل.
جزيرة تحيط بها شعبتان من دجلة و الفرات.
قوله: (و من تهامة و ما والاها إلى أطراف الشام عرضا).
[١] و إنما كانت هذه جزيرة، لأن بحر الهند- الذي هو بحر الحبشة- و بحر فارس و الفرات و دجلة محيط بها، و إنما نسبت إلى العرب، لأنها منزلهم و مسكنهم و معدنهم.
و قيل: يحرم استيطانهم بجزيرة العرب كلها لشرفها، بكونها منزلا للعرب الذين منهم النبي صلى اللّه عليه و آله [١]، و قد روي عن ابن عباس: أن النبي صلى اللّه عليه و آله أوصى بإخراج المشركين من جزيرة العرب [٢]، و قال عليه السلام:
«لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» [٣].
و حمل ذلك المصنف على إرادة الحجاز، لشرفه بمبعث النبي صلى اللّه عليه و آله، و لأنه لولا ذلك لوجب إخراج أهل الذمة من اليمن، و ليس بواجب، و لم يخرجهم عمر. و يشكل: بأن المتبادر من جزيرة العرب جميعها دون الحجاز خاصة، و فعل عمر بعيد عن أن يكون حجة.
قوله: (و لو دفن به نبش قبره).
[٢] في عبارة المبسوط: لم يخرج للنهي عن النبش [٤]، و هو ضعيف.
[١] قاله العلامة في المنتهى ٢: ٩٧١، و التذكرة ١: ٤٤٥.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٢٠.
[٣] جامع الأصول ٩: ٣٤٣ حديث ٦٩٧٩.
[٤] المبسوط ٢: ٤٨.