جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٤ - أ وضع علي عليه السلام على الفقير في كل حول اثني عشر درهما
و ليس ذلك لازما، بل بحسب ما يراه الإمام في كل وقت، فلو قدّر على الغني قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع، إلّا أن ينبذ العهد ثم يرجع الى بذل الأقل (١) فيجوز مع المصلحة.
و لو ماكس الإمام بالزيادة، فامتنع من بذلها وجب القبول بالأقل.
الأول، أما لو جاؤوا دفعة فالقرعة مع الضيق.
قوله: (فلو قدّر على الغني قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع، إلا أن ينبذ العهد، ثم يرجع إلى بذل الأقل).
[١] أي: إذا كان تقدير الجزية بحسب ما يراه الإمام على اختلاف الأوقات، فلو قدّر على الغني قدرا، ثم علم الغني أن ذلك القدر غير واجب في شرعنا بالأصالة فيمكن عقد الذمة على أقل منه، لم يكن له الرجوع عنه إلى بذل الأقل، لتحقق العقد المشتمل على اشتراط ذلك المقتضي لوجوبه، إلا أن ينبذ العهد و يفسخ العقد، فإنّ له فسخه، لأنه غير لازم من طرفه، ثم يرجع إلى بذل الأقل.
و لقائل أن يقول: إذا كان تقدير الجزية برأي الامام و بحسب ما يراه، فليس للكافر الفسخ و الرجوع إلى الأقل، لأنه قد رأى ذلك القدر، لأنه المفروض.
و جوابه: أنّ التقدير من طرفنا منوط برأي الامام لا من طرف الكافر، بناء على أنه لا مقدّر لها، و من ثمّ لو بذل الكافر الذمي من أول الأمر جزية قليلة وجب قبولها إذا صلح المبذول لكونه جزية، و امتنع الكافر مما سواه.
و للإمام المماكسة إذا اقتضتها المصلحة، رعاية لمصلحة المسلمين، فإن امتنع الكافر من بذل الزيادة أصلا وجب قبول الأقل. و في كون الجزية مقدرة أم لا أقوال:
أ: تقديرها كثرة و قلة.
ب: تقديرها في طرف القلة.
ج: عدم التقدير مطلقا، و كونها بحيث لا يعلم الكافر بقدرها- الذي هو معنى الصغار عند بعضهم- ينافي الأول.