جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٤ - المطلب الثاني في الأحكام
جنونه، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال (١) بل يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا. و كذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة، (٢) أو يدخل لتجارة، (٣) أو يستذم فيقال له: نذمك، فتوهم أنّا ذممناه.
و لو دخل ليسمع كلام اللّه، أو لسفارة فهو آمن (٤) لقصده.
و لو دخل مسلم دارهم مستأمنا، (٥) فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب.
و لو استأسروا مسلما فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم و الأمن منه لزم الثاني خاصة، فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه. و لو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم و قتلهم دون غيرهم.
جنونه، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال.).
[١] هذا إذا كان هناك شبهة أمان تقتضيه لا بدونه، فإن الأمان لا يوجب ذلك، و كذا لو استأمن على شرط فنقضه. و يمكن الاعتناء بالعبارة من حيث أن المراد: من تصح أمانته و لا يكون النقض من قبله.
قوله: (أو يصحب رفقة).
[٢] مراده: من المسلمين، فيظن الأمان بسبب مرافقتهم.
قوله: (أو يدخل في تجارة).
[٣] و يظن مثل ما تقدم.
قوله: (و لو دخل ليسمع كلام اللّه، أو لسفارة فهو آمن).
[٤] أما الأول فلوجوب الإجابة إليه لصريح الكلام العزيز، و أما الثاني فلأن الإرسال أمر ضروري تعم به البلوى، فلو قتلنا رسولهم لأفضى إلى قتل رسولنا.
قوله: (و لو دخل مسلم دارهم مستأمنا.).
[٥] لأن طلب الأمان كما يقتضي أمانه منهم يقتضي أمانهم منه.
قوله: (فلو تبعه قوم.).
[٦] إنما جاز دفعهم، لأنهم يطلبون منه ما لا يجوز و لم يقتضه الأمان، بخلاف غيرهم، لبقاء أمانه.