جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٠ - الثالث العقد
فلو أمّن جاسوسا، (١) أو من فيه مضرة لم ينعقد.
و يحصل باللفظ، و الكتابة، و الإشارة المفهمة. فاللفظ: كل ما يدل بالصريح (٢) مثل آمنتك أو أجرتك أو أنت في ذمة الإسلام و ما أشبهه، و كذا الكتابة و الإشارة الدالتان عليه. (٣)
أما لو قال: لا تخف، أو لا بأس عليك فان انضم اليه ما يدل على الأمان كان أمانا، (٤) و إلّا فلا على إشكال، إذ مفهومه
و جوابه: أنّ وجود المصلحة لا ينفي وجود المفسدة من وجه آخر، فيمكن أن يقال: لو كان في العقد مصلحة و مفسدة عمل بالأرجح، فأيهما كان الآخر مضمحلا في جنبه، أو كان كالمضمحل عمل به. و لا ريب أن هذا الحكم و أمثاله إنما هو بالنسبة إلى نائب الامام، أما الإمام عليه السلام فإن مرجع الأحكام إليه من غير اعتراض عليه و لا حكم. و فائدة هذا الحكم و أمثاله معرفة ما يقتضيه الدليل، و يدل على أن اختيار الإمام هو الحكم الفلاني دون غيره.
قوله: (فلو آمن جاسوسا).
[١] أي: نائب الإمام، أو الإمام عليه السلام حيث لا يعلم كونه جاسوسا.
قوله: (فاللفظ كل ما يدل بالصريح).
[٢] مراده باللفظ: المعتبر صحته.
قوله: (و كذا الكتابة و الإشارة الدالتان عليه).
[٣] أي: و كاللفظ المعتبر- الذي سبق تفسيره- الكتابة و الإشارة، مع الدلالة على ذلك لا بدونه.
قوله: (أما لو قال: لا تخف أو لا بأس عليك، فإن انضم إليه ما يدل على الأمان كان أمانا).
[٤] و الضميمة هي: القرائن الحالية أو المقالية، كما لو طلبهم ليؤمنهم، أو طلبوا منه الأمان فأظهر الرضى بذلك و قال: لهم هذا، و أمثال ذلك.
قوله: (و إلّا فلا على إشكال إذ مفهومه ذلك).