جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢١ - المطلب الثاني في قسمة الغنيمة
و سهم المستأجر و المستعار للمقاتل.
و أرباب الصنائع كالبقال، و البيطار، و الخياط، و البزاز إن قاتلوا أسهم لهم، و إلّا فإن حضروا للجهاد فكذلك، و إلّا لم يسهم لهم.
الغاصب قد سبق بيان حكمه، و لا شك أن المالك يستحق ثلاثة أسهم بأفراسه، لكن السهم الثالث هل هو مستند إلى الفرس المغصوب أم لا؟ فيه إشكال، ينشأ من أن المغصوب لو لم يكن حاضرا استحق ثلاثة أسهم بأفراسه التي معه، فلا يزول هذا الحكم بحضوره، لانتفاء المقتضي، و من أن السهم الثالث يمكن إسناده إلى كل من الأفراس التي معه و المغصوب، فإسناده إلى واحد بخصوصه ترجيح بلا مرجح.
فان قلت: لا معنى لهذا الإشكال، لأن المالك يستحق ثلاثة أسهم على كل تقدير، فأي شيء يكون محل الإشكال؟ و أي فائدة تترتب على الوجهين فيه؟
قلت: فائدته ترجع إلى الأجرة على ما اختاره المصنف من أنها تحسب من سهم المغصوب، فان حكمنا بأن السهم الثالث للمغصوب لم تجب أجرة اخرى إن و في بها، و إلّا وجبت. و لك أن تقول: على ما قدمه المصنف من اختيار التقسيط يلزمه هنا القول به، فلا يتجه الإشكال المذكور.
و الصحيح: أن للمالك ثلاثة أسهم كاملة و الأجرة عن المغصوب، و وجهه معلوم مما سبق.
الثانية: لو تعددت أفراسهما ففي الواجب إشكال، ينشأ من أن ملاحظة وجوب ثلاثة أسهم لكل منهما باعتبار فرسين، و من أن عدم الأولوية في نسبة السهم الثالث إلى فرس دون فرس يقتضي التقسيط. و على هذا ففي احتساب الأجرة من شيء مما يستحقه المالك إشكال، بناء على ما اختاره المصنف: من أن الأجرة من سهم المغصوب، و على ما اخترناه، فالواجب لكل منهما ثلاثة أسهم، و تجب اجرة المغصوب أيضا على الغاصب.