جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٩ - المطلب الثاني في قسمة الغنيمة
و لو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط، فيأخذ المالك حصته مع حضوره. (١)
أخذ الفرس و الانتفاع به، فاستوفى عوض منفعته، و لا يكون للمعوّض الواحد أزيد من عوض.
و فيه نظر، لأنا لا نسلم أن المالك إنما استحق ذلك بالسبب المذكور، و لم لا يجوز أن يكون استحقاقه لكونها فرسا له مع الجيش، و الأجرة ثابتة على الغاصب، فلا يسقط بالأمر المحتمل؟
و أيضا فإنّ السهم من الغنيمة ليس في مقابل منفعة الفرس، و إنما هو ثابت بالأصالة للفارس باعتباره، و لم يملكه الغاصب، إذ لو ملك لامتنع انتقاله عنه، و لكان أخذ الزائد عن الأجرة منه محرما، إذ لا مقتضي له، و يستحيل أن يؤدي دينه اللازم له مما لا يملكه و لا يستحقه من غير رضى من مالكه، فالأصح وجوب الأجرة على الغاصب وراء السهم.
قوله: (و لو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط، فيأخذ المالك حصته مع حضوره).
[١] أي: لو كان الغاصب ذا أفراس سوى المغصوب، أو يقال: الجمع على حقيقته، فلا حاجة إلى التقييد بما سوى المغصوب، فالوجه تقسيط ما يستحقه بسبب الفرس الثاني بين المغصوب و ما يملكه.
و وجهه: أن سهمه الذي يستحقه بنفسه لا مدافع له، و كذا الذي يستحقه بسبب إحدى أفراسه، لأن المغصوب واحد، فلا يمكن أن يكون له أزيد من سهم، و يبقى السهم الثالث، كما يحتمل نسبته إلى فرسه الآخر يحتمل نسبته إلى المغصوب بغير تفاوت، فنسبته إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بغير مرجح، فيتعين التقسيط:
بأن يقسم السهم قسمين، فيكون للمالك نصفه، و للغاصب نصفه باعتبار فرسه الآخر.
و اعلم: أن الشارح الفاضل السيد عميد الدين جعل التقسيط بوجه آخر،