جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٨ - و أما التسبيب
و لو عاد البعض فعنه شاة، و عن غيره لكل حمامة شاة. و الأقرب أن لا شيء في الواحدة مع الرجوع. (١)
و لو أصاب أحد الراميين (٢) خاصة ضمن كل منهما فداء كاملا.
لا نص هنا.
و اعلم أن هذه المسألة من أصلها لا نص فيها، و إنما ذكرها ابن بابويه في رسالته.
قوله: (و الأقرب أن لا شيء في الواحدة مع الرجوع).
[١] أي: فيما لو كانت واحدة، فرجعت، و يمكن تناول العبارة ما لو نفّر عدة فرجعت واحدة فلا شيء فيها. و على ما ذكره من بناء الحكم على أن الحمام جمع، أو اسم جنس يلزم أن لا شيء في الواحدة و إن لم تعد، إذ لا يتناولها هذا اللفظ.
فان قلنا: تنفيرها مع عدم العود بمنزلة الإتلاف.
قلنا: إن تم هذا فاللزوم لشيء من خارج لا بهذا المذكور، و الذي صرح به أهل اللغة أنّ الحمام اسم جنس، يقع على الواحدة و الكثير، و الجمع حمائم [١].
فعلى هذا لا فرق بين الواحدة و المتعدد، إلا أنه يشكل بلزوم مساواة حكم عود الواحدة لحكم عدم عودها، سواء كانت واحدة في الأصل أم انفردت بالعود و هو بعيد، فمن ثم كان الأوجه في حكمها التوقف.
قوله: (و لو أصاب أحد الراميين.).
[٢] المراد: أحد الراميين المحرمين، و منع ابن إدريس وجوب الفداء على المخطئ [٢]، و الرواية حجة عليه [٣].
و لو تعدد الرماة، ففي تعدي الحكم الى جميع من أخطأ إشكال. و على هذا، فلو كانوا في الحرم فهل يتضاعف الفداء على المخطئ؟ الظاهر في الراميين ذلك، لأنّ حرمة الحرم توجب التضاعف، أما حكم من عداهما فمشكل.
[١] انظر الصحاح (حمم) ٥: ١٩٠٦- ١٩٠٧.
[٢] السرائر: ١٣١.
[٣] التهذيب ٥: ٣٥١، ٣٥٢ حديث ١٢٢٢، ١٢٢٣.