جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - المطلب الثاني في العود إلى منى
مشتغلين بالعبادة، (١) أو يخرجا من منى بعد نصف الليل.
و لو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت (٢) أيضا، فإن أخل به فشاة.
[١] أي: كل من المتقي و غيره، و يجب استيعاب الليلة بالعبادة، لظاهر رواية معاوية بن عمار الصحيحة [١]. و يحتمل- ضعيفا- الاكتفاء بمجاوزة نصف الليل متعبدا لجواز الخروج من منى حينئذ، و لا فرق بين العبادة الواجبة و المندوبة، العلمية و العملية، لتعليل الحكم في الخبر بالطاعة. و يستثني ما لا بد منه من أكل و شرب و نوم يغلب عليه، أو يضر بحاله تركه، لأنّ الضرورة يسوغ معها ترك المبيت. و لو كان مضطرا إلى المبيت بغير منى كما لو دعته حاجة ما، أو حفظ مال، أو تمريض، أو كان من أهل السقاية جاز الخروج من منى إلى غيرها و المبيت هناك.
و لو غربت الشمس على المضطر فربما فرّق بين أهل السقاية و الرعاة لأنّ الرعي لا يكون ليلا، فيجوز لأهل السقاية دون غيرهم، و ألحق في التذكرة نحو من له مريض بمكة بأهل السقاية [٢].
و لو خرج من منى بعد نصف الليل جاز، و في بعض الأخبار لا يدخل مكة إلى الصبح [٣]، و هو قول الشيخ [٤].
قوله: (و لو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت).
[٢] أي: و إن كان متأهبا للخروج، و إن خرج عن منى قبله، ثم رجع لنسيان شيء فغربت الشمس لم يجب المبيت، نص عليه المصنف و شيخنا الشهيد [٥]، و إن ارتحل فغربت قبل مجاوزة منى فإشكال.
[١] الكافي ٤: ٥١٤ حديث ١، التهذيب ٥: ٢٥٨ حديث ٨٧٦، الاستبصار ٢: ٢٩٣ حديث ١٠٤٣.
[٢] التذكرة ١: ٣٩٢.
[٣] التهذيب ٥: ٢٥٩ حديث ٨٨٢، الاستبصار ٢: ٢٩٤ حديث ١٠٤٩.
[٤] المبسوط ١: ٣٧٨.
[٥] الدروس: ١٣٥.