حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٨
(و ما يتصل بها) أى: بالمذكورات؛ كالبلّة، و الجفاف، و اللزوجة، و الهشاشة، ...
كالحمل فالرصاص مثلا المحمول لو لا حمله لنزل للسفل و شبهوا العلو بمحيط الدائرة و السفل بمركزها لارتفاع المحيط عن المركز فى الجملة، و لذلك قالوا فى تعريف الخفة لصوب المحيط أى: إلى جهة العلو و فى الثقل لصوب المركز أى: إلى السفل، و أيضا السماء للأرض كالدائرة و هى من جهة العلو و الأرض كالمركز و هو بالنسبة لما يظهر من السماء منخفض فإذا فرض الثقيل و الخفيف بينهما اندفع الأول إلى الأرض التى هى كالمركز، و اندفع الثانى إلى السماء التى هى كالدائرة لو لا العائق فى كل منهما و لذلك عبروا بالمحيط و المركز- قاله اليعقوبى، و ما ذكره المصنف من أن كلّا من الخفة و الثقل كيفية محسوسة بحاسة اللمس- فيه نظر، إذ كل منهما فى الحقيقة كيفية مبدأ و منشأ و سبب فى مدافعة محسوسة توجد تلك المدافعة مع عدم الحركة، فالموصوف بالمحسوسية إنما هو المدافعة المتسببة عنهما لأنفسهما كما يجد الإنسان من الحجر إذا أمسكه فى الجو قسرا فإنه يجد فيه مدافعة هابطة و لا حركة فيه، و كما يجد فى الزق الذى نفخ فيه إذا جسه بيده تحت الماء قسرا، فإنه يجد فيه مدافعة صاعدة و لا حركة فيه، فالذى أوجب المدافعة الصاعدة فى الزق الخفة، و الذى أوجب المدافعة الهابطة فى الحجر الثقل، فهما سببان للمدافعتين و كل من المدافعتين محسوس باللمس (قوله: و ما يتصل بها) أى: و ما يلحق بها فى كونه مدركا باللمس.
(قوله: كالبلّة و الجفاف) البلة هى الرطوبة الجارية على سطوح الأجسام و الجفاف يقابلها- قاله السيد، و فيه نظر، إذ قد صرح فى حواشى التجريد بأن البلّة بمعنى الرطوبة الجارية على سطح الجسم المبتلّ جوهر فلا يصح عدّها من الكيفيات، و الأحسن أن يقال: البلة هى الكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق و يقابلها الجفاف فهو كيفية تقتضى سهولة التفرق و عسر الالتصاق (قوله: و اللزوجة) هى كيفية تقتضى سهولة التشكل و عسر التفرق، بل يمتد عند محاولة التفرق كما فى اللبان (العلك) و المصطكا، و الهشاشة تقابلها فهى كيفية تقتضى سهولة التفرق و عسر الاتصال بعد